تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
وتجسّسه ، إذ هي جواسيس النّفوس ، ولكن هذا ممّا لا يشرح الا في المطولات . وإلى باطنة ، وهي أيضا خمسة : اثنان مدركان للصّور الجزئيّة ، واثنان للمعاني الجزئيّة ، وواحد مدرك ومتصرّف ، لا كما يظنّ من انّه متصرّف غير مدرك ، إذ كيف يتصرّف فيما لا يدرك . فان جوز هذا ، بناء على أن العقل هو المدرك وبه يتصرف ، فليجوز مثله في سائر القوى المدركة جميعا فقط ، حتّى يقال : ليس لها الادراك ، بل هو العقل . فلا يكون اذن للقوى شعور وادراك بالمحسوسات . وهذا ممّا يحيله وجدان العقل وفطرته بداهة بلا ترو وتفكر وجد وتشمير . فانا نعلم أن للقوّة الذائقة الّتي فينا ذوقا ، (
b
54 ) وكذا سائرها . وهذا التعدّد في القوى والتميز من جهتها ، فامّا في العقل ، فكلّ المحسوسات علم واحد وشئ واحد ، فدل ان ادراك القوى واحساسها لمحسوساتها المتميّزة بعضها عن بعض غير ادراك العقل الذي يسمّى علمه بها ، هو امر احدى الذات لا تعدد فيه ولا تميز . ووجه الحصر في الخمسة هو ان القوى الباطنة الدراكة لا تخلو اما ان كانت مدركة للصّور أو للمعاني ، فانّ المحسوسات محصورة في الصّور والمعاني ، فيكون الحاس محصورا فيهما ضرورة . والا ، لزم تعطّل شئ في سوق ( م 36 ر ) الطبيعة وكساده . لكن ذلك معلوم فساده ، فان الجود الذي اعطى الذي كل شئ خلقه ، كما لا يبخل بالإفادة والإجادة على مستحقّيه . فان من يبخل فانّما يبخل عن نفسه ، وذاته ينبوع الخير والرحمة والفيض والنعمة وكيف يشح بإفاضة الذرات الدائرة في ضوء الشّمس من هو قرص الشّمس ، ورغيف القمر من اقراص (
a
55 ) تنور نوره . والنار الكبرى هي في وطيس مقعّر مطبخ الفلك شعلة من بحر مسجوره ، والكواكب السّماط سماط بساط خوان بسيط ( 25 ر ) الفلك المبسوط في فضاء رواق امره ، والشهب الدراري أمثال دنانير مضروبة مسكوكه من دراهم دار ضرب قضائه وقدره . فكذلك لا يبذّر بالاعطاء والإفاضة لغير مستحقّيه ، فان المبذّرين كانوا اخوان الشّياطين . بل احسانه بالعدل ، وتفضّله بالانصاف ، وامتنانه بالقسط ، فانّه يأمر بالعدل والاحسان ، وإيتاء ذي القربى . لمن الّذين إذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا ، وكان بين ذلك قواما . والحاكم الأمر بالعدل كيف لا يعدل ، وانّى يغير حكمه ويبدل . فان كانت مدركة للصّور ، فلا يخلو اما ان كانت قابلة فقط ، أو قابلة وحافظة . والأوّل
الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 50 | عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري