الفجر صبح الوجود ، وليال عشر ، هي الأجناس العالية الّتي كلّها ليلية ظلمانية ، وقد عرفتها قبل . والشّفع هو الرّوح الاوّل الّذي أحدهما العقل الاوّل ، والثّاني النّفس الاوّل ، وهما يد الحق مبسوطتان ، ينفق كيف يشاء . والوتر هو الفرد المطلق الحق الأول الّذي لا شئ أوتر منه . والليل إذا يسر [ ى ] هو الجسم الأول العرشى الذي هو ابدا في السير ، سير السالكين تقربا إلى مقصوده ، وتعبّدا لمعبوده . وصبحا في قوله :
« وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ »
، وشمسا في قوله :
« وَالشَّمْسِ وَضُحاها »
. كلّ هذه الأسامي ( م 35 ر ) الخمسة بحسب ازدياد انجلاء شمس النّفس عن محاق ظلمة القوى . فأولا فلق ، ثمّ صبح ، ثمّ فجر ، ثمّ شفق ، ثمّ شمس ، ثمّ ضحيها ، إذا كمل الانجلاء ، فحينئذ يقال له ، شعر :
بدا لك سرّ طال عنك اكتتامه * ولاح صباح كنت أنت ظلامه
وأنت حجاب القلب عن سرّ غيبه * ولولاك لم يطبع عليه ختامه
(
b
53 ) بربّها من شرّ ما خلق ، هو البدن الذي من عالم الخلق . وأضاف الشرّ اليه ، إذ ليس في عالم الامر الذي هو سنخ النّفس النّاطقة شعلة من نوره شرّ أصلا . ومن شرّ غاسق إذا وقب ، هو القوّة الغضبية . ومن شرّ النفّاثات في العقد ، وهي النّامية . ومن شرّ حاسد إذا حسد ، هو الوهم الحاسد على العقل .
فهذه القوى الثّلاثة المركوزة في البدن هي منبع الشّرور والآفات ، ومعدن الغوائل والمخافاة . فلهذا تستعيذ النّفس العانية في أسرها عن مكرها وشرّها .
والنامية خادمة المولّدة ، وهي التي تختزل فضله من المادّة ، لتكون مبدأ لشخص آخر مثله . اما في النبات فكالقوّة الخازنة للبذر . واما في الحيوان فكالقوّة الخازنة للنطفة ، وهي خادمة المصورة الّتي تعدل صورة النبات والحيوان في موادّها ( 24 پ ) فهذه هي مجامع قوى النبات .
واما قوى الحيوانيّة فهي مع زيادة قوّتين مدركة ومحرّكة :
اما (
a
54 ) المدركة فتنقسم إلى ظاهرة كالحواس الخمسة المشهورة ، وقد اضربنا عن ذكرها وتعديدها ( م 35 پ ) وتعيين مواضعها ، لاستغنائها عن التّعريف ، وتخصيص كلّ واحد بالتّصنيف ، لشهرتها . نعم يحتاج إلى تعليم كيفيّة كلّ واحد من الحواسّ تحسّسه