ومن هذا يعرف ان سبب الموت اما وقوف الغاذية أو فقدان الغذاء أو آجال اخترامية مثل الفتك والسفك والحرق والغرق ، وهذه كلّها أسباب الموت لا بالذات ، بل بالعرض . اى ( م 34 ر ) هذه توجب انحلال التركيب ، وهو يوجب ألم الفراق الّذي هو الموت بالذّات . وأطبق عقلاء الحكماء على أن تفريق (
a
52 ) الاتصال مولم بالذات .
وهذه من المسائل الّتي خالف فيها كلهم الشيخ الامام العلّامه الذي له حدّة البصيرة ، مثل زرقاء اليمامة ، هو شرب رى أصحاب الرّأى والرىّ ، وبيده طوامير أرباب النقل للنّشر والطي محمد الرازي ، بوء اللّه أعلى الجنان منازله ، وحف بازاهير المكارم مناهله .
ولها أربعة خوادم : الجاذبة للغذاء ، والماسكة ريثما تهضمه الهاضمة ، والدافعة للثفل تنقية لحش البدن من حشو الفضول ، وما لا ينبغي ويفيد ، بل يهلك ويبيد . والغاذية خادمة النامية التي تزيد في أقطار البدن طولا وعرضا وعمقا على نسبة مخصوصة تحديبا ، وتقعيرا في المحدّبات والمقعّرات المطلوبة . فامّا تحديب المقعّرات وتقعير المحدّبات ، فليس من فعل الناميّة ، بل من الافعال الامراضيّة الّتي هي على خلاف النّفس الطّبيعيّة .
وفعل الناميّة لا يكون الّا موافقا لها ، فانّها تلميذها باذن اللّه ، اى بفيضه (
b
52 ) ، جلّ ثناؤه وعزّ كبرياؤه . وهذه النامية هي النافذة النافثة في العقد الثلث التي تستعيذ النّفس النّاطقة ، وهي الفلق . لان الفلق أول الصّبح المشوب بضوء الفجر وظلمة الليل . والنّفس هكذا إذ هي صبح ليل الهيكل مشوبا ( م 34 پ ) بظلماته البشريّة . وبهذا الاعتبار تسمّى شفقا في قوله :
« فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ »
، وفجرا في قوله :
« وَالْفَجْرِ وَلَيالٍ عَشْرٍ »
. هي القوى الثّمانية الطبيعية الخادمة والمخدومة مع قوتى الشّهوة والغضب ، والشفع إذا تزوّجت النّفس بالبدن ، اى إذا تعلّقت به ، كما قال :
« وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ »
، اى بالأبدان ، « والوتر » إذا تجرّدت عنه بموته ،
« وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ »
، بالبدن الظلمانىّ ( 24 ر ) الذي هو ابدا في التحلّل والسربان والذوبان والسيلان .
هذا قسم بالمبادئ التي هي للعالم الصغير الذي هو الانسان . ويمكن ان يحمل هذا القسم على المراد بالمبادئ مباد العالم الأكبر الذي هو دار الوجود واثر (
a
53 ) عين الجود كما انا أقول ولا أبالي ، فان الجوخال ، ليس في البيت أحد ، وحق الفرد الصمد :
و