واحترقت ، أو سمعت ، واسترقت .
فعليك ثمّ عليك الا ان تخلع نعليك ، فانّك بعد قطع العقبتين وفك الرّقبتين وربو النجدين ومجاوزة البعدين بالوادي المقدس ، مشاهد للجوارى الكنس والسواري الخنس . ولكودة صوب المنزلتين ، وصعوبة جوب المرحلتين . قال ، عليه السلام : أعوذ بعفوك من عقابك » ، هذه عقبه الافعال ، « وأعوذ برضاك من سخطك » ، هذه عقبة الصّفات ، « وأعوذ بك منك » ، هذا بحر الذات ، (
a
51 ) فلا مطمع لاحد في خوضه ، ولا رجاء لوارد لشرب جرعة من حوضه .
فلهذا قال : « لا احصى ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك » . وهذا معنى قول الملائكة : « سبحانك ما عرفناك حق معرفتك » . وكيف يطمع في معرفة ذاته ، والعارف سلطنة العرفان على معروفه من جهة انّه يحويه ويحيطه ، وجل جناب الكبرياء عن أن يحاط ( م 33 پ ) به ويحوى ، فانّ اللّه من ورائهم محيط ، وهو القاهر فوق عباده ، فاذن فهو سلطان العارفين لا معروفهم ، واعطف العاطفين ورءوفهم .
ولنبدأ بقوى النّفس النباتيّة ، فأقول : انا نشاهد من النبات أفاعيل كالتغذية والتنمية والتوليد ، وتلك لا تصدر إلا عن قوى مركوزة في جسم النّبات ، وهي ثمانية : أربعة منها خوادم .
وأربعة مخدومات .
امّا المخدومات فاولها الغاذية ، وهي قوّة تحيل الغذاء إلى شبيه جوهر المغتدى ، ليسد مسد ما يتحلّل من بدنه ، والتحلّل محسوس (
b
51 ) ويدلّ عليه أيضا من جهة المعقول فانّ الجسم الحار جدا إذا أثر في الجسم الرطب اصعد منه الأبخرة ، وإذا اثر في اليابس ، ابعد منه الأدخنة والبخار ذرات اجزاء الرطب ، كما أن الدخان ذرات اجزاء اليابس .
والثاني الطف من الأول ليبسه ، والأول اكثف منه لرطوبته ( 23 پ ) وهذا هو التحلل . وإذا تحلل الهيكل شيئا فشيئا ، ولم ينسدّ بدله ، فيحلّل البدن كلا ، وينحل التّركيب ، ويرتحل النّفس لخراب البيت ، كما نظم هذا المعنى بعض شعراء الفرس :
جان عزم « 1 » رحيل كرد گفتم بمرو * گفتا چه كنم خانه فرو مىآيد
هامش
( 1 ) م متن : قصد ، روى سطر : عزم ، مانند دو تاى ديگر .