تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
العرض الواحد بمحل غير واحد ، هذا حشو . ومحل ذلك العلم هو النفس ، فهي اذن جوهر مجرّد . البرهان الثاني هو انّ النّفس لو كان منقسما ، لجاز أن يقوم بجزء منه علم بمعلوم معين ، وجهل فيه بجزء منه ، فيجوز ان يكون الانسان الواحد عالما بشيء واحد جاهلا به في آن واحد هذا سقط . البرهان الثالث ان النفس (
b
46 ) الانسانيّة تحيط بعالم الأجسام علما وعقلا ، وما هذا شأنه كيف يكون جسما . البرهان الرّابع هو ان النّفس يدرك ( م 30 پ ) ما لا يتناهى ، مثل تضعيف الاعداد وغيره ، فلا يكون جسما . البرهان الخامس ان النفس تدرك الاضداد ، كالسّواد والبياض معا ، والنقائض مثل الوجود والعدم مجتمعا ، ولذلك يحكم على أحدهما بأنّه ضد الاخر ومقابله . والحكم بالشيء على الشئ يستدعى تصوّر الموضوع والمحمول . ومن المحال اجتماع الاضداد في زمان واحد في محل جسماني . فثبت ان محل العلم بالاضداد غير جسم وجسماني . البرهان السادس ان النّفس تدرك ذاتها ، وادراكها لذاتها لا يكون بارتسام صورة ذاتها في ذاتها . لان تلك الصورة ان كانت غير ذاتها ، فتكون هي عارفة بتلك الصورة الحالة فيها لا بعين ذاتها ، إذ تلك الصورة غير ذاتها . فان كانت تلك الصورة عين ذاتها ؛ فتكون النفس المعروفة (
a
47 ) غير ذات صورة ، لاستحالة ان يكون لتلك الصورة صورة أخرى ، والا لذهبت السلسلة الصّورية إلى ما لا يتصوّر ، وهي عارفة . فهي اذن غير ذات ( 21 پ ) صورة . وإذا كان غير ذات صورة ، فهي ليست جسمية ، وهو المطلوب . البرهان السابع هو ان النفس لو كانت جسما ، لكان كل جسم مدركا عالما ، لان الأجسام متشاركة في الجسميّة . فلو كان بعض الأجسام مدركا ، لكان لا يخلوا ما ان يكون ادراكه لجسميّته أولا مر آخر . فإن كان لجسميّته ، وجب ان يكون كل جسم مدركا ، لان الاشتراك في الجسميّة الّتي هي علّة الاشتراك في العلّة ، علّة الاشتراك في المعلول . وان كان لامر زائد على جسميّته ، فإن كان ذلك الامر جسمانيّا أو جسما ، عاد الكلام اليه ( م 31 ر ) . فثبت ان ادراك الأجسام للأشياء