تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
المودود ، وخاض في الخوض الموعود ، الذي هو شرب كأس كان مزاجها كافورا ، ان كان من الأبرار . وان كان من المقرّبين ؛ يشرب من رحيق مختوم ، ختامه مسك ، ومزاجه من تسنيم ، عينا يشرب بها المقرّبون . هما عينان ممزوجتان بخمار الاغيار ، وان كانت إحداهما اصفى مزجا من الأولى . اما العين الّتي هي الشّراب الصرف السّاقى لها منبع الجود واللطف ، بنصّ قوله : وسقيهم ربهم شرابا طهورا ، فهي ما أشار اليه قوله ، عليه السّلام : « أبيت عند ربى ، يطعمني ويسقيني » وقوله : « لي مع اللّه وقت » . فقد حجّ واعتمر وامتثل ما أمر . والا فمن كفر ، فان اللّه غنى عن العالمين . ومن مات ولم تحج ، فليمت ، ان شاء يهوديا وان شاء نصرانيا . فهذه طريقة الشّيخ الّذي اسّس المحجوج في بطن امّ القرى ، ورفع قواعد الدار الكبرى . وما كان إبراهيم يهوديّا (
b
45 ) ولا نصرانيّا ، ولكن كان حنيفا مسلما . أو كمطية له وهو راكبها على متنها ، يفرى فلوات الجرمانيّات ، وتجوب برارى صفاصف الجزئيّات ، أو كشبكة بها يقتنص صيد الحسيّات والوجدانيّات ، إلى غير ذلك من أمثلة مذكورة في هذا الباب ، غير محتمل لشرحها هذا الكتاب . ولما كان المطلوب من اعزّ المطالب ، وجب اثباتها بالبراهين والاقناعيات . اما البرهانيّات من وجوه : الاوّل لا شكّ في أمور مجرّدة ، مثل ذات الاله ، تعالى ، وذات العقل ، ( م 30 ر ) والكلّيات المجرّدة عن العوارض الغريبة كالحيوان المجرّد عن الأمور الطارية عليه خلا الحيوانيّة بل مجرد الحيوان . فانّه أعرى عن الحيوان المجرد ، إذ هو مقيّد بالتجرّد ، فاما مجرّد الحيوان فهو مجرد عن قيد التجرّد ، فان العاري عن القيد ( 21 ر ) يقيّد بالعرى ، وغيرها من المطلقات والعلم بها مجرد ، إذ لو انقسم ، لكان كل جزء من اجزاء العلم (
a
46 ) ، ان كان علما به ، فيكون الجزء مثل الكل في الماهيّة ، هذا أولى المحال . ولانّه يلزم ان يكون المعلوم الواحد معلوما بعلوم كثيرة ، وذلك يقتضى كون الشئ معلوما مرارا كثيرة ، هذا خلف . فان المعلوم يستحيل ان يصير معلوما مرّة أخرى . وان كان كلّ جزء من اجزاء العلم غير علم ، فيكون للعلم جزء ، وهو لا علم . ولا علم اما جهل ، أو ما يصدق عليه الجهل . فيكون للعلم جزء وهو جهل ، أو ملزوم الجهل ، وذلك محال . فثبت ان العلم بالمجرّدات مجرّد . فمحلّه لا بدّ وان يكون مجرّدا ، وإلا لزم قيام
الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 42 | عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري