قبول التكليف ، لكمال الأولى ونقص الثّانية . وحملها الانسان ، لكونه مستعدّا له بتحصيله كلى مقامي العلم والعمل .
ولفظ النفس متى عبّر على لسان الحكماء يتمثّل بعبارات على حسب اختلاف الاعتبارات :
إحداها الكمال ، من جهة ان الجسم من حيث إنه جسم ناقص ، فيكمل بتعلقها به ( م 28 ر ) وثانيها القوّة ، من حيث انّه يصدر عنها الافعال ، وما يصدر عنه فعل ما يسمى قوّة .
وثالثها الصورة ، من حيث إن البدن كالمادة لها . إذ النفس لا تدخل في علم الظهور والوجود على اختلاف المذهبين ، الا إذا تهيّأت نطفة لقبول أفاعيلها ، (
a
43 ) وكذا المادّة بالنسبة إلى الصّورة . فاذن تسمية النفس صورة بهذا الاعتبار .
ولنبدأ بنفس الانسان ، إذ هو أول باب من عالم الملكوت ، وقد قال ، عليه السّلام ، رمزا إلى تعليم السلاك سلوك طريقهم : « ابدأ بنفسك ، ثم بمن تعول » .
فلهذا القول قد شاع في السنة أولى الأوهام الراسخين في علم الأصول والكلام : ان الانسان هو هذا الهيكل المحسوس المنقوش والبدن المتخلخل المنقوش لا غير .
وبعضهم ممن يدعى تخطى رقاب المحسوسات والتولج في عباب بحر المعقولات يزعم انّه جسم لطيف يشابك باطن هذا الهيكل . وعلى الجملة أصحاب الجدل المتوسّمون بعلم الأصول المترسّمون بتمهيد القواعد والفصول ، لن يتجاوزوا عن عالم المحسوس ، إذ ظنّوا ان ليس للّه ، تعالى ، وراء هذه الأجسام الخسيسة القذرة عالم آخر ، هو اشرف منها واتقن وأحسن واحكم وابرم ، لا يقبل [ الكون ] والفساد والهلاك ، هو مبدأ عالم العناصر والأفلاك .
وكلا القولين زيغ عن الصّواب ، (
b
43 ) مستهدف لسهام العتاب . إذ الانسان ليس شيئا من عالم الاجرام بتّة ، بل هو جوهر الهى وسر ( م 28 پ ) سبحانى ولطيفة ملكوتيّة وشعلة لاهوتيّة وحكمة روحانيّة واسم سلطاني ربّانى وفعل غير زماني ولا مكاني ، هو الحرف المكتوب بالكاف النون ، والامر الوارد من مثال كن فيكون ، هو عين صادية جارية عن حضيض جبل قاق ، وصاد صيد نحرى بحرى لمشارب الناس وأف كاف .
وهذا الهيكل المركب تراكيب ( 20 ر ) السفن ، كسفينة له بها يقطع بحر الجسمانيّات .
فيا عجبا كلّ العجب ان في برّ عالم الحسّ السّفينة على البحر ، وهاهنا البحر على السّفينة .