تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
ان يصدر على وتيرة واحدة لا يختلف أصلا ، أو يصدر على وتائر مختلفة . ( 19 ر
b
41 ) والاوّل هو القوّة الطبيعية ، والثاني هو النّفس النباتيّة . وان كان له شعور بما يصدر عنه ؛ فهذا أيضا لا يخلو : اما ان يكون على وتيرة واحدة ، وهو النفس الفلكية ، أو على وتائر مختلفة . وحينئذ لا يخلو : امّا ان يكون ادراكه للكليّات المعقولة ، أو للجزئيّات المحسوسة . والاوّل هو النّفس الناطقة البشريّة ، والثّاني هو النّفس الحيوانيّة . فهذه هي القوى الخمسة المدبّرة لعالم الأجسام كلّه ، أربعة منها كائنة في عالم الكون والفساد ، وواحدة لعالم الأفلاك . وتحدّس من هذا التّقسيم ان النّفوس دائرة بين درجتي شرف الكمال وخسّة النقص . فمنها ما هو هابطة إلى أسفل السّافلين ، لغاية سفالتها وظلمتها ، وهو النّفوس النباتيّة والحيوانيّة . فلهذا ليس لها اهليّة الخطاب واستعداد السؤال والجواب ، فسلمت عن تبعات العتاب والكتاب . ومنها ما هو صاعدة إلى أعلى عليّين لغاية كمالها ونورها ، وهو النّفوس الفلكيّة . وهذه أيضا لا يقبل (
a
42 ) كلفة الخطاب ومشقة العتاب لكمالها المغنى عن قبول التكاليف ، بل خلقت مطيعة لربّها في اوّل الأمر كما ، قال اللّه ، تعالى ، حكاية ( م 27 پ ) عنها : « قالتا اتينا طائعين » . كما أن النفوس النباتيّة والحيوانيّة خلقت منقادة على سبيل التسخير والاجبار ، لا على نعت الإرادة والاختيار ، كما قال اللّه ، تعالى :
« وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ »
. ومنها نفس مذبذبة بين ذلك ، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ، وهي النفوس البشرية . فتارة تنزل هويا إلى مردّ أسفل السافلين ، فيلتحق بدرجة البهائم والسباع وذلك حين مالت إلى استعمال قوتى الشهوة والغضب . ومرّة تصعد رقيّا إلى السدرة المنتهى ، فيتصل بالمقام الموعود المحمود عند مليك ودود ، وذلك عندما صغت إلى استكمال قوتى العلم والعمل . فلذلك حملت بالأمانة ، وقبلت الديانة ، المعروضة على السماوات والأرض والجبال ، فابين ان يحملنها وأشفقن منها (
b
42 ) ، وحملها الانسان . فالأمانة هو المعرفة أو التكليف أو العبادة والطاعة ، اى واحد منها شئت ، فخذ به . وقد عرضت على السماوات وهي نفوسها ، والأرض هي النفوس النباتية ، والجبال هي النفوس الحيوانيّة ، فابين ( 19 پ ) ان يحملنها ، اباؤها تأبّيها عن