كيف أضاف في كتابه الكريم ذاته المقدس إلى جرم الاعلى العرشى تارة بقوله :
« رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ »
، ( م 26 پ ) وأخرى بقوله :
« رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ »
، ودفعه بقوله :
« ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ
(
b
40 ) . وهلا يقول ربّ الذرّة والبقّة والذباب والنملة . فهل هذا إلا سخافة العقل وضعف الرأي ونقصان البصيرة . فسبحان اللّه رب العرش عمّا يصفون ، الحمد للّه بل أكثرهم لا يعلمون .
القطب الثاني وهو الجنوبي الّذي يليه إقليم الروحانيّات .
وكما أن الأجسام بحسب الكمال والشرف تفنّنت إلى قسمين : علوي وسفلى ، كذلك الأرواح . فلهذا انفتح لهذا الإقليم بابان :
الباب الأول في النفوس السفلية
حد النفس على ما يعم الأرضيات والسماويات هو كمال أول لجسم طبيعي آلى . وفي الرابطة قيود أربعة :
الأول قولنا : كمال أول ، احترزنا به عن الكمالات الثواني كالعلم وساير الأوصاف النفسانيّة ، إذ هي كمالات ثوان مبنيّة على كمال اوّل ، وهو النّفس . إذ ما لم يتّصف الجسم ذو الحياة بالنّفس الحية لذاتها ثمّ بعد ذلك بالعلم ، لا تصير عالمة (
a
41 ) .
الثاني قولنا : الجسم ، احترزنا به عن العرض ، إذ النّفس ليست يصلح لكماليّة العرض ، فانّه غير قائم بذاته ، فلا يقبل أفاعيلها .
الثالث قولنا : طبيعي ، احترزنا به عن الأجسام الصناعية مثل السرير ، فانّه لا يصلح لآليّة النفس .
الرابع قولنا : آلى ، احترزنا به عن بسائط العناصر ، إذ ليس لها استعداد لقبول أفاعيل النفس ، لكونها دائرة بين بابى الافراط والتفريط . ولقبول قوّة الحياة لا بدّ من الاعتدال الحائل بينهما .
هذا شرح الحدّ المتردّد بين القبول والرد .
اما اقسامها ، فاعلم أن النّفوس التي ( م 27 ر ) هي مدبّرة لعالم الأجسام جملة أزواج خمسة : قوّة طبيعيّة ونباتيّة وحيوانيّة وانسانيّة وفلكيّة . ووجه الحصر هو ان النفس ما يصدر عنه فعل ما ، فمصدره امّا ان يكون له شعور لما يصدر عنه ، أو لا يكون . فإن لم يكن فلا يخلو : اما