تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
وفرق بين الحيوان وبين الحىّ ، لان ( 18 ر ) حدّ الحيوان هو جسم ذو نفس مغتذ حساس متحرك بالإرادة ، وحدّ الحىّ انّه جوهر ذو عقل دراك فعال . ولهذا يوصف الحق ، سبحانه ، وعبادة المقرّبون بالحىّ دون الحيوان ، كما في قوله :
« اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ »
وأمثاله . بل لو تفكّر في نفسه تفكّرا مشبعا ، وتأمّل تأمّلا مقنعا ، (
b
39 ) علم أن نفسه العاقلة المعقولة حيّة ناطقة قائمة فاهمة غير ذات رأس وذنب وشهوة وغضب . ولعلّه نسي قوله ، تعالى حمدا للافلاك :
« كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ »
وقوله :
« وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ ، فَسَجَدُوا » ،
( م 26 ر ) وقوله :
« وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ »
، وقوله ، عليه السّلام : « انّ الشّمس عند غروبها يذهب به إلى ما تحت العرش ، فعند الطلوع تسجد للّه سجدة ، ثمّ تطلع » وكيف يكون الجماد سابحا وسائحا وساجدا وماجدا ومسبحا ومهلّلا ، والجمع بالواو والنّون كيف يطلق للجمادات في لغة العرب . وإذا جاز في العقل حلول الحياة والروح في البقّ والبعوض الّذي هو احسّ الحيوانات المتولّدة من العفونات ، وفي الحقارة مثل الذرّ الّتي لا ترجى للنفع والضر ، فلم لا يجوز حلول الحياة والنّفس في الجرم الأعظم الأنور الأشرف الأظهر رئيس السّماء واهب الضّياء ، مظهر الهباء في الهواء ، ناثر ذرّات من الصفراء على وجه الظلمة السوداء معجزة (
a
40 ) لليد البيضاء ، جاعل اللّيل والنّهار بالحضور والغيبة ، وفاعل الفصول الأربعة بالذهاب والاوبة ، قرّة عين الدنيا وهادي سبل العقبى ، وجهة عبدة الشّمس وقبلتهم في اليوم والأمس ، حيث وجّهوا وجوههم سمتها بالعبادة والطاعة ، مخالفة لأهل السنة والجماعة ، وفي الجرم الاعلى حاوي السّماوات العلى المحيط بالكل العالي على القلّ والجلّ ، المقرّ بشرفه وعظمته الدهماء من العقلاء ، المعترف بكرامته ومجده الأذكياء من الفضلاء ، حتى أطبقت عقلاء المشبهة والكرامية ان اللّه تعالى على زعمهم قاعد على العرش ، [ سيما إذا انضاف اليه قوله ، تعالى : الرحمن على العرش استوى : ولو لم يكن حياته إلا شروق نوره ، تعالى ، عليه ، لكفى ] . وهل قادهم إلى هذا القول العظيم الجرم إلا عظمة ( 18 پ ) جرم العرش وشرفه ، و