فاما التأثيرات الكلّية فمعلومة للعقل علما كلّيا .
واللّه العالم بالاسرار المخزونة المكنونة والحكم المعلومة المكتومة في خلق السماوات والأرض . ربنا ما خلقت هذا باطلا ، سبحانك فقنا عذاب النّار . وقد صدر عن صدر بدر النبوّة والفتوّة وبدر صدر ( 17 ر
a
37 ) الرسالة والبسالة ، عليه السّلام : ويل لمن قرأ هذه الآية ومسح بها سبلته ، اى لم يتفكّر في عجائب أحوالها واسرارها ، ولم يتدبر غرائب افعالها وآثارها ، كما قال اللّه سبحانه امرا لنا بالنظر في امر السّماء : ا ولم ينظروا إلى السّماء فوقهم كيف بنيناها وزيّناها ومالها من فروج . اللّهمّ اجعلنا من المتدبّرين ( م 24 پ ) في فلك ملكوته ومن السائرين الدّائرين حول حمى جبروته .
خاتمة الكتاب في النفوس السفلية
خاتمة الكتاب قد عرفت من هذه الجملة ان الأفلاك ليست من جنس العناصر ، ولا من نوعها ، فهي اذن منفية عنها ست صفات : الثقل والخفة والحرارة والبرودة ، إذ هذه الأربع من لوازم الحركة المستقيمة ، وقد نفيناها عنها ، والرطوبة واليبوسة لأنهما من لواحق الخرق ، اما بسهولة أو بصعوبة . وقد تبرّأت تلك الاجرام عنه ، إذ هي مكرمة الذّوات والصفات ، مرفوعة من أرجاس (
b
37 ) العنصريّات . فاذن [ قد ] رميت المذاهب ، الشعرية الموهومة بالكساد والعطل ، ومنيت الآراء الزيغية المذمومة بالفساد والبطل من أنها على طبيعة الماء والنار أو غيرهما . فهي اذن طبيعة خامسة ، بعيدة عن التضادّ غاية البعد ، قريبة من الاعتدال أقرب ما يمكن . ومن جرّاه قبلت الحياة الدّائمة الّتي هي نور من أنوار النّفس النّاطقة الحيّة بذاتها ، فهي اذن ذوات نفوس دالّة على عقول فعّالة ، إذ الحركة المستديرة تدل على نفس ناطقة لها ، والنفس تدلّ على العقل على ما سيأتي .
واما العناصر فلما لم تكن معتدلة بتّة ، بل هي متضادّة أقصى ما يمكن في المضادّة كالنّار الّتي لا شئ احرّ منها في العالم الجسماني ، والأرض الّتي لا شئ أبرد منها ، وكذا الباقيان ؛ فلا جرم ما قبلت الحياة للمضادّة المنافية لها ، اللّهم الا إذا حدث مزاج من امتزاج بينها لتكسر سورة كلّ واحد (
a
38 ) منها بالاخر ، ويقرب من الاعتدال المناسب للحياة . فبحسب قرب المزاج من الاعتدال وبعده عنه يقبل النفوس الثّلاثة اعني في المواليد ، ( م 25 ر ) فيسلك سالك النفس على صراط صورة النبات ، وهو الصراط المنكوس الف عام ،
و