مجرّد المقدار الذي هو عرضى ، بل بين كل واحد من الأفلاك وبين صواحبه البواقي كما بين الماء والنار من المنافاة في الحقيقة . والدّليل عليه ان كل واحد منها يوجد في مكان خاص به لا يسع لغيره ، ولا يسع هو في مكان غيره . ولذلك فان الحاوي الالطف لا ينقلب محويا الاكثف بتّة ولا ينعكس . فاذن اختلاف الأماكن علّة اختلاف الطّبع .
دليل آخر : لكل واحد منها علّة مخالفة بالذات ( 16 پ ) لعلّة الاخر ، كما ستعرف هذا ، واختلاف العلل علّة اختلاف المعاليل ، لان العلّة تشابه المعلول ، وما (
a
36 ) يشابه شيئا يخالف ما يخالفه ، ضرورة انه يشابه ما يشابهه .
دليل آخر : لو كانت من نوع واحد ، لانقسمت الاشخاص بالعوارض . إذ لو كانت من جنس واحد ، لانقسمت الأنواع بالفصول . ولو جازت القسمة على جنسها ونوعها ، جازت أيضا على شخصها . فيلزم الخرق والفساد على الأفلاك ، وقد برهن على الفساد عليه .
دليل آخر : لو كانت من نوع واحد ، جاز الامتزاج بينها ، والايتلاف بين اجزائها ، كما بين ماء وماء . إذ لا حائل بينها ، فان كلّ واحد منهما مماسّ للآخر بمحدّبه ومقعّره ، ضرورة استحالة الخلاء . وعلى الجملة تشابه الطبع يجوّز الامتزاج بمثله ، والاستحالة اليه ، واختلاف الطبع يأبى عن قبوله ، ويوجب التنافر كما بين الماء والدهن . فدل عدم الامتزاج ( م 24 ر ) والتأبّى عنه على مخالفة الطبع .
الخاصية الثامنة في ان الاجرام العلوية معده للقوابل الأرضية والمواد السفلية لفيضان الصور والاعراض من واهبها عليها
الخاصية الثامنة : هذه الاجرام الشريفة العلويّة معدّة للقوابل الارضيّة والمواد السّفلية لفيضان الصّور والاعراض من واهبها عليها . واعتبر اعتبارين كلّيا وجزويّا :
اما الكلى فالنار (
b
36 ) المجاور له كيف تعدّها لقبول الصورة الناريّة النورانيّة بواسطة قوّة المحرّكة لقربها منه ، والأرض البعيدة عنه كيف يبردها ويكثفها ويسكنها ويفيدها الظلمة والقساوة والجمودة والجساوة .
واما الجزئي فاعتبر بنزول الشمس في البروج الاثني عشر من اختلاف أحوال النبات والحيوان في البذر والولادة والذكاء والبلادة ، وكذا بنزول القمر في المنازل الثّمانية والعشرين ، وكذا سائر الكواكب بنزولها في البروج والدرج والدقائق والثواني والثوالث على ما ذكر في علم النجوم جملا وتفصيلا ، مع أن عقول البشر قاصرة عن ادراك هذه الجزئيات