تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
الفوقاني بجهة الفوق أولى من اختصاص النصف التحتاني بجهة التحت وبالعكس . والا يلزم ترجيح أحد المتساويين على الاخر لا لمرجح وهو ضروري المحال . ولو جوز هذا ، جاز أيضا صدور الممكنات المتساويين كلا طرفيها لا عن شئ بل عن غير شئ ، ولا شك في بطلانه . فدل ان اختلاف المكان دليل على اختلاف الطبع . وقد برهنّا على أن جرم الفلك متشابه الاجزاء في الحد والحقيقة . وإذا لم يكن اختصاص بعض الفلك ببعض الأماكن أولى من بعض به ، وجب ان لا يسكن . فوجب اذن ان يتحرّك للحصر . وإذا وجب تحرّكه ، فوجب أن تكون تلك الحركة دوريّة ، لامتناع الحركة المستقيمة عليه ، كما مرّ من قبل . [ ونعم ما قيل فيه :
اين چرخ چو آسيا بر آسوده نشد * آسوده نگشت وآسيا سوده نشد
( م 23 ر ) .
چندان كه زمانه دانه پيمود درو * أو سير نگشت ودانه پيموده نشد ]
فبان بهذا البيان وجوب حركات الاجرام العالية كما ( 16 ر ) نصّ (
a
35 ) عليه شافعي امّ الكتاب محكما غير متشابه وظاهرا غير مأوّل ومبيّنا غير مجمل في غير موضع ، نحو قوله :
« وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها »
وقوله :
« وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ »
ومعلوم ان حركة الكواكب ليست بالذات ، والا يلزم خرق الأفلاك . وقد وصفه تعالى بالسّبع الشّداد الابي عن قبول الفساد ، وبرهن أيضا على امتناعه عليها . بل بالعرض ، اى هي يتحرّك بحركة حواملها كالقاعد في سفينة . فالسفينة الجارية في سواقى الماء المالح كالجارية الساقية الوليّة المتحرّكة في ماء الملاحة متحرّكة بالذات ، والقاعد بالعرض . وانما خصّص حركات الكواكب بالذكر ، وان كانت عرضية دون حواملها ، لان حركاتها مشاهدة معاينة ، لكونها متلالئة مضيئة . اما حواملها فحركاتها غير معاينة ، إذ لا ضوء لها ، فلا مشاهدة لحركاتها ، الا بواسطة الكواكب المركوزة فيها ، مثل الدرر على بساط ازرق . فكان اشخاص الكواكب قعود [ عقود ] على [ سلك ] سفن الأفلاك ، وهي تجرى (
b
35 ) على بحر فضاء القضاء ، وتسرى في وادى قدرة القدر بتقدير العزيز العليم . فسبحان من له الجواري المنشآت في البحر كالاعلام ، والجواري الموشاه في البرّ أشباه القنا والأقلام .

الخاصيّة السابعة في ان كل واحد من الأفلاك نوع برأسه

الخاصيّة السابعة : كل واحد من الأفلاك ( م 23 پ ) نوع برأسه لا يماثله غيره مماثلة حقيقية ، اعني في تمام الماهيّة ، بل يماثله في الجرم الفلكي ، وهذا يباين مشاركتها العناصر في
الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 33 | عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري