تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
هو الامر ، كان قبل عالم الشهادة ، وهو الخلق . وكذا العلم الأزلي . فلهذا قال : عالم الغيب والشهادة . وبدل على كريّة الفلك من ( م 22 ر ) المعقول ان الفلك بسيط كما عرفت ، فله طبيعة واحدة . وفعل الواحد لا يكون الا واحدا ، لان صدور الاثنينية يدل على اثنينية في المصدر على ما هو مقبول عند العقل (
b
33 ) ، من القاعدة المشهورة . فعلى هذا البسائط كلّها مشكّلة بشكل الكرة . واما من الكتاب الإلهي فقوله عند ذكر السماء : « وما لها من فروج » . نفى الفروج والزوايا عن جرم الفلك . فوجب ان يكون شكله كريّا ، لان غيره من المضلّعات يلزمه الفرج والزوايا ، اما ثلث زوايا ان كان مثلثا ، أو اربع ان كان مربّعا ، وهكذا .

الخاصية السادسة في الحركة الدورية للجرم البسيط المحيط بالكل

الخاصية السادسة : الحركة الدورية ، أقول : ان هذا الجرم البسيط المحيط بالكل حركته المستديرة مشاهدة غانية عن إقامة الدلالة على صحتها ، الا انا نجود كرما بإقامة البرهان عليها . ولعمري إقامة دعامة البرهان على أمثال هذه المطالب الواضحة والمآرب اللائحة ممّا لا يسمن ولا يغنى من جوع ، بل ربّما يورث في تيّسر المطلوب عسر ارتياد وصعوبة اقتياد . فان من بلغ نقص حسه وعمش حدسه إلى ( 15 پ ) الغاية التي يعجز عن ادراك كون الفلك متحرّكا بالاستدارة حول مركز (
a
34 ) الأرض ، مع انّه كلّ يوم وليلة يشاهد طلوع الشمس والقمر والكواكب بكرة وغروبها عشيا : ولم يدر ان ذلك لن يتصوّر الا بحركة دورية حول جرم الأرض ؛ فبان يقصر عقله ، وينبو طبعه ، ويتأبّى فهمه عن ادراك دلالة البرهان عليه ، كان أولى . ومع هذا نقول : الفلك الذي ليس فيه اختلاف قوى وطبائع لا ( م 22 پ ) يخلو حاله من أحد قسمين اثنين : اما ان يكون متحرّكا أو ساكنا ، كما هو حال سائر الأجسام . والحصر في الحركة والسّكون ظاهر لان الجسم ذا الحيزان بقي في حيّزه أكثر من زمان واحد ، فهو الذي يسمّى هذا المكث سكونا ، والا نسمّيه حركة . لا جائز ان يكون ساكنا ، لان المجوّف المحيط بما فيه إذا فرض واقفا ، فلا بدّ وان يكون نصفه فوق المحوى ، ونصفه تحته . ولا يمكن ذلك الا وان يكون النصف الفوقاني مخالفا بالطبع والحقيقة للنصف التحتاني ، لان اختلاف الأماكن يدل على اختلاف المتمكنات صورة وطبعا . والا لم يكن (
b
34 ) اختصاص النصف