تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
اما الأول ، فلضعفاء العقول الذين لم يترقّ فهمهم من حضيض التقليد إلى أوج التحقيق . واما الثّاني فلذى الرّاى السّديد والغور البعيد والباع المديد والفكر الشّديد . حجّة خطابية ، وهي ان الفلك اشرف من حشوه ، لما عرفت من خواصّهما ، فالأشرف يجب ان يكون محيطا بالاخسّ . ففي العالم الكبير الأشرف يجب ان يحيط بالاخسّ .
[ فعل أو از درون وأو بيرون * ذات أو برتر از چگونه [ و ] چون
وهكذا إلى مركز الأرض . ثمّ إذا دار الوجود دائرة أخرى ، ورجع حتى تريد إلى حيث ما ابتدأ ؛ ينعكس هذا الترتيب ، ويحيط الأخس بالأشرف ] واما في العالم الصغير فالاخسّ محيط بالأشرف إحاطة الهالة بالقمر والاكمام بالثمر . واعتبر ببدن الحيوان ، فان اشرف أعضائه القلب ، وهو محاط للبدن ، وهو محيطه . والفرق بينهما ان في العالم الأكبر الأشرف علّة الاخسّ والأحقر ، والعلّة يحيط بالمعلول إحاطة الهالة القمر . واما في العالم الأصغر (
b
31 ) ، فالأشرف ينشأ من الاخسّ ، ويتولّد منه كاللبّ من القشر ، فلذا صار الأشرف محاطا مثل القمر للهالة ، فهذا هو الفرق . حجّة برهانيّة على أن الفلك يجب ان يكون محبطا بحشوه ، وندّعى إحاطة التّسوية ، فان ذلك انما يجب على الناظر في علم المجسطى والهيئة ، هوانا نشاهد اختلاف جهتي العلو والسّفل مشاهدة عقليّة ، بناء على مشاهدة اختلاف حركتي الصّاعدة الخفيفة والهابطة الثقيلة . فاختلاف الجهتين انما يكون بجسم محيط يتجدّد ( م 21 ر ) القرب منه والبعد عنه بمحيطه ومركزه ، اعني العلو والسّفل . ضرورة ان الجسم المسطّح لا يتحدّد به شئ من الجهات الحقيقيّة ، اعني العلو والسّفل . إذ هما تختلفان ، بخلاف الجهات الأخر الأربع ، إذ هي اعتبارية لا حقيقة لها . لأنا لو فرضنا جسما واحدا مسطحا ( 14 پ ) في سعة السّماوات والأرض مثلا ، فذلك الجسم ان فرضناه في سعة المركز الأرضي ، فتلك السعة (
a
32 ) انّما تكون مركزا ، ان لو فرضنا في مقابلته محيطا ، لان المركز امر إضافي لا يمكن تعلّقه وتحقّقه خارجا ، الا إذا فرضنا في مقابلته محيطا ، وذلك يستدعى جسما محيطا . وان فرضناه في سعة المحيط
الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 30 | عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري