عليه الحركة المستقيمة .
الخاصيّة الثانية في انه لا يصح عليه الحرق
الخاصيّة الثانية : انّه لا يصحّ عليه الخرق ، اى يخلع صورة ويلبس أخرى ، كما في العناصر . لان ذلك لا يمكن الا بحركة مستقيمة ، إذ الخرق لا يمكن الا بتفرق الاجزاء طولا وعرضا ، والتفرّق لا يكون الا بحركة جزأيه إلى صوبين مختلفين . إذ لو تحركا إلى صوبين متّفقين لا يمكن الخرق ، بل هذا هو الالتيام والالتحام . والحركة إلى صوبين مختلفين ليست الّا الحركة المستقيمة ، وقد بان استحالة ذلك في حق الفلك ، فاذن لا يصحّ خرقه ( م 20 ر ) .
وهذه الدلالة خاصّة بالفلك الاوّل . فإذا أردنا تعديتها إلى محاويها ، فلنا اليه سبيل ، وذلك دوام حركاتها ، كما سنقصّ عليك . [ وقد ذكرنا أيضا نفى الخلاء في العالم كلّه : سيّما فيما بين سطوح الأفلاك اللاصقة حاويها بمحويّها ، فان الخلاء ثم امحل ما بين سطوح العناصر ] .
الخاصيّة الثالثة في ان الفلك بسيط
الخاصيّة الثالثة : ان الفلك بسيط ، اى هو متشابه الاجزاء في الحقيقة والطبع . إذ لو كان مركّبا من اجزاء مختلفة ؛ (
b
30 ) جاز افتراقها ، كما جاز اجتماعها . إذ كل ما هو جايز الاجتماع ، فهو جائز الافتراق . لانّه لو كان ممتنع الافتراق ، لكان واجب الاجتماع . والافتراق بين اجزاء الفلك محال على ما مرّ غير مرّة .
الخاصيّة الرابعة في ان الفلك لا يستحيل
الخاصيّة الرابعة : الاستحالة عليه مستحيل ، كما أن كلّ واحد من العناصر ينقلب إلى صورة الاخر . لان الاستحالة لا يمكن الا بالخرق الذي لا يمكن الا بالحركة المستقيمة وابطال الحركة الدورية ، ولازم اللازم محال ، فملزوم الملزوم أيضا محال . فقد بان استحالة الاستحالة . ويلزم من هذا ان هيولاها غير مشتركة بينها وبين العناصر ، وان صورها ثابتة لا يزول ولا تتبدّل إلى عوض كما أشار اليه التنزيل بقوله :
« وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً »
( 14 ر ) وبقوله : « عليها ملائكة غلاظ شداد » ، ولثبات صورها واستحالة قبولها الفناء والفساد .
الخاصيّة الخامسة في ان الفلك محيط بحشوه
الخاصيّة الخامسة : ان الفلك يجب ان يكون محيطا بحشوه إحاطة قيض البيض به ، وإحاطة بياضه (
a
31 ) بمخّه ، ولكن بحيث تكون الأرض مركزه ، لا كالمخّ المحاط للبيض ، فان ذلك ليس بمركز ، ( م 20 پ ) اى ليس في الوسط ، سواء .
ويدلّ عليه حجة خطابيّة وأخرى برهانيّة :