تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
كلّ شيئين لو كان بشيء آخر ، لذهب الامر إلى ما لا ينقطع . ( م 18 پ ) . فقد بين ان كلّ امتياز بين شيئين فامّا بالحقيقة واما بالعوارض ، غريبة كانت أو قريبة . وأولى الموجودات بهذه المباينة الذاتية واجب الوجود ، لبراءته عن المحلّ والزّمان حتى يباين غيره بهما . ثمّ العقول بعضها عن بعض وعن ما عداها ، ثمّ النفوس (
a
28 ) هكذا ، ثمّ الأجسام الفلكيّة هكذا . ثمّ يتلوها مباينة العناصر ومركباتها ذاتا وزمانا ومحلا . وكلّما كان دخول الشئ في حيز الوجود مع الغواشي أكثر ، كان امتيازه عن غيره أكثر . واللّه العالم باسرار الصور .

الباب الثاني في الفلكيّات

أقول : ان هذا الجرم الكريم العظيم اللّطيف الشفيف الفوقانىّ النورانىّ الحىّ الناطق السّميع المطيع لربّه الوسيع الرفيع الفسيح المسيح المسبّح المهلّل المكبرّ المدبّر الراكع السّاجد ، آناء الليل وأطراف النّهار عند الآصال والاسحار ، ابتغاء مرضات اللّه وطلبا لمثوبته العليا ، وهربا من عقوبته السّفلى ، وجوده وهيئته وشكله واستدارته وضوءه واستنارته اظهر من أن يقتبس علمه من ضوء البرهان ، لدلالة الحسّ عليه . وانّما المطلوب به معرفة ماهيته وطبعه وكيفيّته ، أهو من جنس العنصريّات أم لا . فاعلم انّ هذا الجرم (
b
28 ) المجيد المجيد المبيد المفيد ، وان شارك العناصر في المقادير الثّلاثة ، فهي مشاركة في امر عرضى ، لما عرفت ان المقدار المحسوس عرض ، لكنّه يباينها بهيولاه وصورته ، ويتفرّع عليها انّه يباينها بطبعه وربعه . فكل ما هو من ذاتيّاته فهو ( م 19 ر ) يباينها . وإذا كان يباينها بالذّات للذاتيّات ، فقد باينها بخواصّه لا محالة . واما الاشتراك في بعض العوارض القريبة كالمقدار ، أو البعيدة مثل الوجود والحركة ، فلا يوجب الاشتراك في الحقيقة ، لكن الاختلاف فيها يوجب الاختلاف في الخواصّ واللوازم القريبة ( 13 ر ) . ولننبّه على قاعدة كبيرة تبتنى عليها هذه الدعاوى ، وهي ان الأفلاك متناهية في الكمّ ، على معنى ان الاجرام الفلكيّة كالاجرام العنصريّة في التناهي ، الا أن العنصريّات تنتهى بحد مقعّر الفلك القمرى الذي هو حاويها . فكان كرة النار عرش العنصريّات المقسم
الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 27 | عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري