تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
به في قوله ، تعالى (
a
29 ) : والبحر المسجور . وهذا في الفهم الظاهر ، وسيجئ تحقيقه . فيما بعد . واما الأفلاك ، فينتهى بحيث لا حاوي لها بتّة خلئيّ ولا ملأىّ ، بل الجرم الأول المحيط يتاخم بسطحه المحدّب آخر عالم الروحانيّين ، وبسطحه المقعر يجاور محويّه الّذي يسمّى كرسيّا على لسان الشرع ، وفلك البروج على لسان أصحاب الهيئة . وقد تكلّفوا لهذه الدعاوى براهين وخطابيّات ودلائل اقناعيّات ودوّنوها في تصانيفهم ذعرا وزجرا وردعا ودفعا لاولى الأوهام الغالبة السالبة على العقول الصادقة المصدّقة ببداهة هذه الدّعوى . نعم الوهم يتصوّر بعد كلّ بعد بعدا ، سواء كان ذلك الفضاء مادّيا ، كما يقوله فلاسفة الهند ، أو غير مادّى ، بل فضاء مجردا كما يقول أصحاب الخلأ . لكن هذا ليس احكام الوهم الغادر البادر المارد الامر ما امر لمادر . فليت شعري كيف يكون البعد المجرد المسمّى تارة خلاء ، وأخرى لا شيئا صرفا (
b
29 ) ، وأخرى عدما بحتا ، مسورا بالحائط ، محدودا من اليفاع ( م 19 پ ) إلى الغائط . فلهذا نحن غنينا عن تكلّف البرهان على هذا المطلوب الواضح بالعيان ، لعلمنا اضطرارا باستحالة الخلاء المتخيّل من لطافة الهواء . فمن هذا يزعم الزاعم الوهى ان الكون الفارغ لا شئ فيه [ بل يزعم أن فيه لا شئ . وناهيك بهذا القول بطلانه ، إذ كيف يكون في شئ لا شئ ، وهذا لا يسمن ولا يغنى من جوع جهله ، بل ] ولا يسمع عند افعو عام فمه ما كيف يصيح من امتلائه هواء ، لعلّهم صمّ عن استماع الحق ، بكم من المنطق به ، عمى عن رؤيته ، فهم لا يعقلون . وباستحالة الابعاد الخالية عن الموادّ الجسميّة ، إذ الابعاد صور لا تقوم هي بذواتها دون مادّة حاملة لها ، وانتهاء العالم الجسمانىّ بالسدرة المنتهى ، وكيف لا والعقول تحيط بكلّه إحاطة المحيط بالمركز . مع أن ما ذهب إلى هذا القول الشطط شرذمة قليلة من محشفى فلاسفة الهند ولا يؤبه بهم . وإذ قد نبّهت ونبّئت بهذه القاعدة ، فلنئوب إلى سرد ( 13 پ ) بعض خواصّ الفلك الّذي هو الفارق بينه وبين العنصريّات .

الخاصية الأولى في انه لا يصح عليها الحركة المستقيمة

الخاصية الأولى ان هذا الجرم لما لم يكن له (
a
30 ) حاو الذي سميناه مكانا ، لا تصحّ عليه الحركة المستقيمة ، لان تلك لا يمكن الا بمكان فارغ وراه ، وليس وراه فراغ ، فلا تصحّ