جسما ، إذ لا يفرق شيئان بما اشتركا فيه . فبقى ان يكون ما به الافتراق عرضا ، كالحرارة والبرودة والنور والظلمة والطول والاستدارة إلى غير ذلك ممّا لا تحصى ، فان أنواع الاعراض غير متناهية بالقوّة . واعتبر بنوع واحد منها ، وهي الحركة ، فانّها لن تقف إلى حدّ محدود بالقوّة ، وان كان كل ما يدخل في الوجود من الحركات الشخصيّة بالفعل فله حدّ محدود . وكذا الزمان الّذي هو مقدارها ، فان ذا المقدار لما كان موصوفا بصفة النهاية شخصيّاته المعنية ، فمقداره يكون هكذا .
وإذا استبان مشاركة (
a
27 ) الأجسام في حقائقها ، ومباينتها بالاعراض العارضة لها ، سواء كانت لازمة أو مفارقة ( م 18 ر ) ، وهذه المشاركة والمفارقة قد يهزّك لبرهان على وجود الاعراض المعقولة ، فاخرنه في تامورك ، واعمل به في أحوالك وأمورك ؛ فكذا الاعراض تشاركت في العرضية ، وان كانت هي غير جنس لها ، إذ الاعراض أجناس عالية ولا عالي فوقها ، والا لا تكون هي العوالي ، بل ما فوقها . فاذن العرضية ليست جنسا للاعراض التسعة ، بل هي كالوجود العرضي لها .
وممّا يشعر بان العرض ليس جنسا للاعراض هو انّه يمكن تعقل كلّ واحد من مفهومها مع الذهول عن كونها عرضا ، الا لدليل منفصل . والجنس للشئ تعقله قبل تعقّل الشئ ، ضرورة انّه جزوه . فصحّ ان العرضية ليست جنسا للتسعة . وإذا اشتركت فيه ، فلا بدّ من امتيازها باعراض اخر . ولا يتسلسل ، بل ينقطع بما يفارق العرض العرض بالذات والحقيقة ، كما يفارق الجسم العرض بالذات .
وذلك الامتياز يكون على أوجه :
أحدها الامتياز بالمحل (
b
27 ) ان اشتركا في الحقيقة كسواد في الغراب وآخر في القير .
الثاني بالزمان ، ان اتحدا في الحقيقة والمحلّ أيضا ، كحرارة التنور في اليوم والغد بملاقاة النار ، فان الحرارة واحدة ماهية ومحلا ، وانّما الامتياز باليوم والغد .
الثالث الامتياز بالماهيّة والذات ، ان اتّحدا في المحلّ والزمان ، كحلاوة السكر وبياضه ، فان حلاوته تباين بياضه بينونة ( 12 پ ) ذاتية ، وان اتّحدا محلا وزمانا .
وهاهنا تنصرم السلسلة الّتي يورد ايهامها صاحب الوهم ، من أن الامتياز بين