تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
وهذه مقدمة جليلة عظيمة نافعة كريمة تحدس منها ان الصّانع البديع ليس من أمثال (
b
25 ) مصنوعاته وأشباه مطبوعاته ، كما آذن بذا ، « ليس ( 11 پ ) كمثله شئ » ، وهو العلي العظيم . وكذا عباده المكرمون ليسوا من أمثال الأجسام واشكال الاعراض والاجرام الذين هم خلفاؤه في السّماء والأرض ذات الطول والعرض . كما أن البشر أحد خلفائه على بسيط الأرض لفرش بسط النوافل والقرض وفصل خطاب البعض مع البعض ، بسبب استرداد الديون والقرض . والخليفة هو النائب ، وفي النائب مشابهة المنوب ، ولو على ابعد الوجوه في الذات والصفات والافعال ، على ما سنتلوه عليك ونقرر لديك هذه الدّاهية الدهياء الباقعة الدهماء ، ان أسمعك اللّه ، وفتح بصيرتك ، واخلص عن غشّ الباطل سريرتك . ولو علم اللّه فيهم خيرا ، لاسمعهم ؛ ولو اسمعهم ، لتولّوا وهم معرضون . ففي القضيّة الأولى نفى استعدادهم لقبول الحق ، وفي الثانية أثبت جحودهم واصرارهم (
a
26 ) واستنكافهم واستكبارهم على الحق ، فهم هم جنود إبليس أجمعون . وإذ لم يهتدوا به ، فسيقولون هذا افك قديم ، كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم . اى هذا هو الجرم العظيم . الواسطة الثالثة الأشعة الفائضة من الأنوار العالية على الاجرام المصقولة ( م 17 پ ) كالمرايا والأحجار الصّلبة . وكلّ ما صقالته أشد وأبلغ ، فتاثيرها فيه بالاسخان أكثر . فان المرآة المصقولة بسبب انبثاث الأشعة على سطحها ، ثم انحدارها من محيطها إلى مركزها ، ثم انعكاسها منه إلى الجرم المقابل لها ، مما يوجب الاسخان للمرآة والاحراق للمقابل . وأسباب البرودة اضداد ما ذكرناه أو عدمها ، اعني الوسائط .

خاتمة الباب .

الأجسام كلها اثيريها وعنصريّها تشاركه في سرّ الجسميّة ، لانّ حدّ ماهيّة الجسم هو ما يمكن فيه الابعاد الثّلاثة . والحد ينعكس لا محالة ، فكل ما يمكن فيه (
b
26 ) الابعاد الثّلاثة فهو جسم . وإذا تشاركت في الابعاد ، فقد تشاركت في حقيقة الجسم ضرورة . وكلّ مشتركات في شئ لا بد من فارق بينهما بشيء ، إذ لولا الافتراق ، فلا مشاركة ، لأنهما حينئذ ( 12 ر ) تكون شيئا واحدا لا أشياء . ومن المحال الظاهر أن يكون ما به الافتراق