تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
والآخر له منزلة الوزير . وهو القمر . اما تأثير الشمس فكإثبات الأضواء والأشعة الّتي هي مادّة الحياة في الحيوان ومادّة النفوس النباتيّة ، لانّ الحياة الحيوانيّة لا تحصل فيها الّا بواسطة الحرارة الغريزيّة التي هي موهوبة من الأشعة والأنوار العالية ، وكذا حصول النفوس في النباتات . فكما ان النفوس النواطق البشرية من موهوبات أنوار المفارقات ، اعني العقول الصافية المجرّدة عن كدورات ظلمات الأجسام ، فكذلك ( 10 پ ) الأرواح الحيوانيّة والنباتيّة من مواهب (
b
32 ) أنوار الكواكب المتلألئة المشعشعة . وامّا تأثير القمر فكنضج الفواكه ، ومد المياه وجزرها ، وازدياد الرسل في الضروع ، ونشو الحرث والنسل والزّروع ، ونقصانها وذبولها ، بحسب امتلاء القمر وانجلائه واشراقه وانسحاقه . واما تأثيرات غيرهما من الكواكب ، فقد فصّلت في علم النجوم تفصيلا حارث فيه أصحابه حيرة لا محيص عنها . واعلم أن الشّمس في الفلك كالقلب في بدن الحيوان ، بل هو لعالم الأجسام الّذي هو انسان كبير عين ، إذ بها يبصر ( م 16 ر ) ويرى ؛ ووجه ؛ لانّه اعزّ أعضاء الانسان ، والشّمس اشرف الأجسام ، ورأس ، إذ الوجه والعين يكونان عليه ؛ وقلب ، لأنه منبع التأثيرات الفائضة على الكلّ ، والقمر بمثابة الدماغ . فكما ان الحياة اوّلا تظهر في القلب ، ثمّ بواسطته تنبث في الدماغ ، ثمّ إلى سائر الجوارح وأطراف البدن وأقطاره . فكذلك الفيض الّذي يقطر من بحر الجود ، عز جاره وتلألأت أنواره ، على العقول المشرقة أنوارها (
a
24 ) المغرقة آثارها ، ثمّ يمطر من سحاب جودها على كل من دونهم ، يظهر أولا في نفس الشّمس ، ثمّ يفيض منها إلى القمر ، فمن هذا يكون القمر في التأثير كالخليفة لها . ثمّ ان هذه التأثيرات بالطبع أو بالخاصيّة على ما هو مشهور من الفرق بين المؤثرين ، فان التأثير الطّبيعى هو الّذي يصدر الأثر من محض الطبع بلا واسطة . واما التأثير الخاصي فهو الذي يصدر الأثر من الطبع لكن بواسطة ، حالها غير معلوم لنا . مثل جذب الحجر المعين للحديد ، فان تأثّره في الجذب لو كان لمجرّد الطبع ، لكان كلّ حجر جذابا له ،