تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
الّتي هي هياكلها ، لتسعد تلك الهياكل بواسطة تلك الأنوار لاعداد غيره من الأجسام ، وتهيئتها لاعراض وصور اخر وذلك عند حركتها مورا ( م 15 ر ) ودورا ، طورا صعودا للأخذ ودفعة هبوطا بالإفاضة ، والا فالجماد الميّت لا فعل له أصلا الّا الانفعال . وعسى يخطر ببالك ان تلك العقول الهاوية في حظيرة الامكان الّذي هو حضيض عرصة الحدوث من اين جاء بتلك الآثار المعطية ، والأنوار الواهية لتلك الصّور والاعراض ؟ قلنا جوابا عنه : ان تلك العقول انّما جاء بها من عند منبع النّور المتعالى ، لا عن منبع آخر . إذ الكل منه بدأ ، واليه يعود ، على ما اخبر عنه ، تعالى : قل كل من عند اللّه . وهذا الان يقرع باب جبروت الجبر ، ولا بد من دخوله ( 10 ر ) لكل فاضل وحبر . واظهر آثار العلويّات في السفليّات لا ظهر الاجرام (
b
22 ) نورا واشراقا وبهاء واحراقا ، النيران اللّذان : أحد هما له مثابة السّلطان في عالم الأجسام والأبدان ، إذ هو مثال اللّه الأعظم الاعلى ومثله الاجلّ الاجلى ، حيث قال تعالى ، في شأنه تعظيما لبرهانه في مواضع من تبيانه ، وعد أوصافه في قرآنه ، منها قوله :
« وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى »
وآخر قوله
« وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى »
. وآخر
« اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، مَثَلُ نُورِهِ »
الآية . وآخر :
« وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ »
. فهو الآية الكبرى للّه ، جلّ جلاله لانّه واحد بالشخص مستعل على من دونه ، مفيض نوره عليه ، بلا اخذ من أحد . فهو نور عالم المحسوس كما أن الاله منبع نور عالم المعقول ، فللّه المثل والمثال ، وجلّ عن المثل والشّبه والخيال ، للّذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السّوء ، وللّه المثل الاعلى . ومن هاهنا زلّت اقدام عبدة الكواكب ، وضلّت أفهامهم في ظلمات ( م 15 پ ) سباسب الحيرة ، حيث اتّخذوها إلها (
a
23 ) ، وهم أعلى حركة واسمى دركة من كلّ من هو عابد موجودا من عالم المحسوس وأدنى الكلّ الهاوى في أسفل السّافلين ، عبدة الطبيعة الّتي هي اظلم ما في عالم الأجسام فكما ان الشمس في غاية العظمة والاشراق ، فهي في غاية الخسّة والظلمة ، لا خبر عندها من نفسها فضلا عن غيرها ، وبينهما مذاهب باطلة ومطالب عاطلة مفوّتة لسعادة الأبد ، لا بل موصلة إلى شقاوة السّرمد .