من غير واسطة المشاهدة الحسية ، لغاية وضوحه وجلائه ونهاية ظهوره وضيائه ، فان الأعمش الكامل العقل لو تفكّر برأيه السّديد وجدّه الشديد ، لاضطر إلى الحكم بوجوب أماكن هذه الأربعة على هذا النمط .
الحكم الرابع استحاله الأجسام
الحكم الرابع الاستحالة من صورة إلى صورة . هذا الحكم من خواصّ الجسم الّذي عندنا وسبب هذه الاستحالة هو انه خلق لهذه الأربع هيولى مشتركة بين هذه ، كما المرأة المومسة لا تقنع بصورة [
a
20 ] واحدة جميلة ، بل تبتغى بعلا آخر بألف حيلة ، تارة تتزوج بجمال الصورة النارية بالاسخان ، وتارة بالصورة الارضيّة إذا منيت بالابراد ، وطورا بالصورة الهوائيّة إذا صفت إلى الميعان والرطوبة اللطيف ، ومرة تبتلى بالصورة المائيّة عند ميلانها إلى السيلان والرطوبة الكثيفة .
وفي كون هذه الأربعة هكذا عناية سلطانية وحكمة سبحانية . إذ لو لم تكن هذه هكذا لم تحصل الصّور المعدنيّة والنباتيّة والحيوانيّة من مواهبها في عالمنا هذا . إذا لكل واحد من هذه الكيفيّات المختصّة بواحد واحد من صور هذه العناصر عناية خاصة في تتميم هذه الصور واكمالها وابلاغها إلى كمالها المهيئ لقبول أفاعيلها اللّائقه بها .
اما للنار فبالانضاج من الفج ، واما للهواء ، فبالتنضير ، وامّا للماء ، فبالتمدّد ، وامّا للأرض فبالاستمساك . لان تلك الصّور لا ( م 14 ر ) لا يتكوّن الا بالامتزاج بين هذه . والامتزاج لا يحصل الا بانكسار سورة كلّ واحد منها بملاقاة الاخر (
b
20 ) ومماسّته دون التداخل والفساد الموهومين . ( 9 ر ) إذ لو بقيت على تضادّها ، لم تحصل الفة المزاج ، بل يفرّ كلّ واحد من صاحبه غاية الفرار بعداوة التضادّ . فان بين صورة الماء وصورة النار من عداوة التضادّ للدافع والمادّ ما لا يخفى . ولا يزول ذلك الا بطريق الألفة ، وهي لا تحصل الا بالمزاج الناشئ من الامتزاج المعدّ لفيضان الصور من واهبها . والمزاج بين هذه الاضداد الأعداء لا يحصل الا بالتدرّج والتأنى في حواملها ، وهو الهيولى المشتركة .
فافهم من هذا توليد المواليد الثلث من هذه الامّهات الأربع فهذه سبعة أبواب جهنّم ، لكلّ باب منهم جزو مقسوم . وهي الّتي يقال لها هل امتلأت من هذه المواليد ؟ وتقول هل من مزيد .