ولما كانت الأركان أربعة ، حصلت وجوه الاستحالات اثنى عشرة ، إذ كل واحد منها ينقلب إلى الثلاثة الأخر . لكن تلك الاستحالة منها ما يكون بدرجة واحدة . كما أن الهواء ينقلب نارا وبالعكس ، والهواء ينقلب ماء وبالعكس ، والماء ينقلب أرضا وبالعكس (
a
21 ) فهذه الاستحالات كلها يتأتى بدرجة واحدة لقرب المناسبة وبعد المضادّة . واما النار إذا تهيأت لاستحالتها أرضا ، فهذه لا يتأتى الا بثلث درجات ، لأنها ينقلب هواء ثم مأثم ارضاء والهواء إذا هم ان ينقلب أرضا ، لا يتيسرا لا بدرجتين ، لقوّة المضادّة المنافية لسرعة الانقلاب .
واما تحقيق وجود هذه الانقلابات ، فالحسّ هو الشاهد به المشاهد لذلك ( م 14 پ ) واعتبر من نفسك ، أو فتّش من الكتب ، لتقف عليه . والحرّ يكفيه الإشارة ، دون الاعراب والعبارة .
فان أمثال هذه المختصريات اجلّ من أن يدرج فيها أمثال هذه القضايا الجزئيّة الحسّية المقتبسة من نور الروح الباصرة المتشعشع من منافذ مشكاة الحدقة الناظرة ، لاشتراك العوامّ فيها .
والامتزاج بين هذه الأصول كلّما كان أقرب إلى الاعتدال المعدّ لقبول الحياة ، كان قبولها للنوع ( 9 پ
b
21 ) اشرف ، وللصور أقوم ، وللخلق أكرم ، وللنفس أنور واشرف ، إلى أن كملت تلك الأنوار بالنفس الناطقة الّتي هي نور من أنوار اللّه الملكوتيّة المبثوثة في السّماوات والأرض .
الحكم الخامس انفعال العنصريات
الحكم الخامس . هذه العنصريّات تنفعل عن الفلكيّات ، لا بمعنى ان الأفلاك والكواكب تؤثر في هذه العناصر بسائطها ومركّباتها بالايجاد والتكوين ، فان الجسم بما هو جسم ميّت لا تأثير له أصلا بالايجاد والخلق ، نعم انها معدّات للأجسام السفليّة للصّور والاعراض التي تفيض من واهبها فيضان الاشعّة والاشراقات من قرص الشّمس على سطوح الزّجاجات المختلفة الألوان لطافة وكثافة وصفاء وكدورة ، بحسب استعداد القوابل .
وذلك الاعداد لها أيضا ليس من فلك الجسم ، والّا لكان لكل جسم هذا الاعداد والاستعداد . بل انّما يثبتان للأجسام بحسب النّفس الّتي لها . إذا النّفوس تأخذ من العقول أنوارا (
a
22 ) من الآثار معيّنة على تحريكاتها وادراكاتها ، وتفيض على الأجسام