تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
وهذان التقسيمان من جهة ( 8 ر ) المكان . النوع الثاني للحركة بحسب الكمّ . وهو ان الجسم قد يكبر لا بسبب انضياف زائد اليه ، وقد يصغر لا بسبب نقصان شئ منه ، كالماء إذا سخن كبر ، ويسمّى تخلخلا ، وإذا جمد صغر ، ويسمّى تكاثفا ، وقد يكبر ( م 13 ر ) لزيادة الاجزاء ويسمى نموّا ، وقد يصغر لنقصانه ، ويسمّى ذبولا . ووجه الحصر هو ان الجسم اما ان يكون يكبرا ويصغر . والأول لا يخلو اما ان يكون بانضياف زائد إليه ، أو لا يكون . والأول (
a
19 ) هو النموّ ، والثاني هو التخلخل . وامّا الثاني وهو ان يصغر ، فلا يخلوا اما ان يكون لنقصان شئ منه ، وهو الذبول . أولا يكون ، وهو التكاثف . وفرق بين الهزال والذبول ، والسّمن والنموّ ، لانّ الهزال قد ينمو ، والسّمين قد يذبل . وهذا النوع من الحركة لا يخلوا عن حركة مكانيّة .

الحكم الثالث الجسم والسماويات

الحكم الثالث . وهذا الجسم الذي عندنا خاصّة ، ان كل هذه الأجسام العنصريّة مرتّبة تحت السّماويّات في مقعّر فلك القمر ترتيبا منظوما ، ونظمت نظاما مضبوطا ، بحسب ما يليق بكلّ واحد من هذه ، على ما يقتضيه صورته وطبيعته اللّازمة لصورته . اما النّار لمّا كان اخفّ الكلّ ، وجب ان يكون مجاورا لفلكه المحيط به ، لما بينهما من مشابهة اللّطافة والخفّة والنّورانيّة . ولان الفلك متحرّك دائما ، والحركة علّة الحرارة ، فوجب بمقتضى الحكمة ان يكون الجرم المصاقب له حارّا جدّا . بل لا يتولّد من الحركة الا النّار الحارّة طبعا . ولمّا كان الأرض ثقل الكل وأثقلها ، وجب ان يكون في غاية السّفل ، لثقله وثفله . والماء ، لما كان اشدّ مناسبا (
b
19 ) للأرض بسبب البرودة والكثافة ؛ وجب ان يوضع عندها . والهواء لما كان اشدّ مشابها للنار لشفّافيّته ولطافته وخفّته وحرارته ، وجب ان يوجد مجاورا للنّار . فهذا هو الترتيب المحكم و ( م 13 پ ) التركيب المنهدم . ( 8 پ ) هذا خلق اللّه وفعله الّذي اتقن كلّ شئ ومن أحسن من اللّه صبغة وصنعة واعطاء ومنعة . فارونى ما ذا خلق الّذين من دونه ، بل الظّالمون في ضلال مبين . فقد اهتدى العقل إلى التصديق بوجوب وجود هذا النظم الصّنيع والنّضد البديع
الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 19 | عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري