الّذي هو حاوي جسم آخر . فسطح باطن الحاوي مكان سطح الظاهر من المحوى .
فعلى هذا المكان عرض . فما لا حاوي له لامكان له .
فقد تلخّص من هذا انه ليس لمجموع العالم الجسماني مكان ، إذ لا حاوي له ، إذ لا بد ( 7 پ ) لعالم الجسم من آخر جسم يحوى الكل ولا يحوى . إذ لو كان لكل حاو حاو ، لذهبت الحاويات (
a
18 ) إلى غير نهاية منصرمة . لكن ذلك معلوم فساده ضرورة . فاذن العرش الّذي هو فلك الأفلاك حاو على الاطلاق ، لا يصير محويّا بتّة .
( م 12 پ ) والأرض الذي هو غاية السفل محوىّ على الاطلاق ، لا يصير حاويا . فصحّ اذن قول من قال : العرش كل المكان .
الحكم الثاني الجسم والحركة
الحكم الثاني الحركة . اجمع العقل والوهم على أن الحركة عرض غير قار الذات ، اى لا يمكن ثباتها ، بل كما وجد فقد . هذا تعريف ماهية الحركة .
واما تقسيمها من وجهين :
الأول وهو بحسب سببها ان الحركة تنقسم إلى طبيعيّة وقسريّة واراديّة . ووجه الحصر في هذه الثّلاثة هو ان الحركة امر حادث ، فلا بدّ له من سبب حادث . فسببه لا يخلو اما ان كان من خارج ، ويسمّى قسريّة ، كالسّهم المرميّ بالقوس . أو من داخل ، وحينئذ لا يخلو اما ان كان للمتحرّك شعور بما يصدر عنه من الحركة ، أو لم يكن . فان صدرت مع ادراك وشعور ؛ فهو الاراديّة ، مثل حركة كلّ ذي حيوة . وان كان لا مع شعور وادراك ، فهو الطبيعيّة كالنار الصاعدة إلى المحيط والحجر الهابط (
b
18 ) إلى المركز .
التقسيم الثاني للحركة بحسب الجهة . وهي ان الحركة اما مستديرة أو مستقيمة ووجه الحصر فيهما ان الحركة اما ان كانت من المحيط إلى المركز ، وهو مثل الثقيل الهابط إلى أسفل ، أو من المركز إلى المحيط ، وهو مثل الخفيف الصاعد . وكلتاهما مستقيمتان . أو لا منه ، ولا اليه ، بل عليه . وتسمّى مستديرة . مثل الأفلاك وكرة النّار ، فإنها تدور بدوران الفلك . ولكن تلك حركه قسريّة دوريّة . فكما ان المستقيمة قد تكون طبيعيّة ، وقد تكون قسريّة ، فكذلك المستديرة .