تجدد أمر ما ، أو لا يقتضى . فان اقتضى ، فقد حدث امر لم يكن . وذلك هو العرض الغرض . وان لم يقتض ، يلزم ان يكون هذا التجدّد والتبدّل والتعدّد والتّنزيل في العدم البحث والنفي الصّرف . وذلك بيّن المحال . فقد لاح صبح وجود الاعراض .
ولنعد إلى عدّ أحوال الجسم واحكامه .
الحكم الأول الجسم والمكان
الحكم الأول . الجسم لما كان مركّبا من شئ معقول كالهيولى وشئ محسوس كالصّور المتمّمة لا المقوّمة (
a
17 ) ، فانّها جوهر معقول أيضا ، وهي صورة الجسم المعقول ، كما أن الصورة المتمّمة جزء الجسم المحسوس . ولا يدخل الجسم المعقول في عالم الحسّ ، الّا إذا التحق به اعراض خاصة ، مثل حرارة وبرودة ليصير نارا ( 7 ر ) محسوسة وماء محسوسا ، وضوء ، ليصير شمسا وكوكبا ، وشفافية ، ليصير فلكا . وهذه صورة متمّمة اى الّتي بها يتمّ وجود الجسم المحسوس . وبهذا الاعتبار يلزمه لا محالة جهات طول وعرض وعمق ، فينبسط ، ويصير مهبطا للنفوس المطلّة المظلة من مصعد المفارقات اليه . كما قال : انطلقوا إلى ظل ذي ثلث شعب . فإذا انظلم اشدّ ، فهو كما قال : في ظلمات ( م 12 ر ) ثلث . فمن هذا السبب يحتاج الجسم إلى مكان يحلّ به . والمكان غير المحلّ الذي هو كالمكان للعرض . لانّ العرض يشيع في محله شيوع سريان السّموم الحارة في الأجسام الرّخوة المتخلخلة على منهاج ضرب المثل ، بحيث لا يميز الحالّ عن المحلّ في الحسّ ، لاتّحاد ، سمكيهما . بخلاف المتمكّن في المكان ، فانّه لا يشيع فيه ، بل يتباينان بسيطهما ، ولهذا يترك المكان ، وينتقل عنه (
b
17 ) . ولذلك جوّزت الحركات على الأجسام ، ومنعت من الاعراض . اما الاوّل ، فلقيامها بنفسها دون مكانها . واما الثاني ، فلامتناع قيامها بذواتها دون محالّها الذي هو حاملها .
فثبت ان الجسم باعتبار المقدار يستدعى مكانا ، فلا بد اذن من تعريفه ، وله اشراط :
منها ان يكون الجسم فيه لا عليه ، ويصحّ تنقّله عنه ، ولا يسع الواحد منه لجسمين .
فإنه كما يستحيل وجود الجسم الواحد في مكانين مع وحدة الزمان ، فكذلك يمتنع اجتماع جسمين في مكان واحد . اللّهم الا ان يتوهّم التّداخل . وهذا من حكم الوهم المائن الخائن ، وعلى القضايا الحقة شائن ، ولا يؤبه به . وهذه الامارات كلها موجودة في الجسم