خلق الأرض كانت خربة ، إشارة إلى المادّة المجرّدة عن لباس الصّورة .
فقد اتّضح بالبرهان القاطع لاعذار أصحاب العمش والنصّ المقنع لضعفاء العقول ان في المحسوسات جواهر معقولة غير مرئيّة ولا محسوسه ، بل المحسوس ممّا هو محسوس ليس الّا الاعراض فقط ، فاما الجواهر فهي معقولة ، سواء كانت مادّة أو صورة . فإذا اجتمعا ؛ صار المجموع (
a
16 ) جسما محسوسا ، لا حقيقة الجسم ، بل ظواهره وسطوحه فقط .
القول في الجسم وأحواله .
هذا المطلوب غان عن دلالة البرهان عليه ، بل الحس هو الحاكم بوجوده . فاما ماهيّته فقد عرفت جزأيه ، وهما الهيولى والصورة . فاذن قد عرفت حقيقته ، وانّما - المطلوب بالدليل اثبات أحواله وهي الاعراض .
القول في اثبات العرض .
الاعراض منها ما هو محسوس غان عن دلالة البرهان عليه ، كالحركة والألوان ، وجميع ما يستقل الحواس بدركه .
ومنها هو معقولة كالعلوم وغيرها من الاعراض الرّوحانيّة المعقولة الصّرفة ، مثل الفزع والغمّ والفرح والسّرور . وهذه أيضا معلوم ضرورة ، إذ هي تنباع من النفس ، وكيف ينكر ما هو مركوز في فطر العقول مغروز في بداية النفوس . الا ان بين المحسوس والمعقول أمورا يحار فيها بعض الافهام ، ويشكّ في انّها هل هي من الأمور الوجودية ( م 11 پ ) أم من الأمور العدميّة أم امر ثالث بينهما ، غير موصوف بالوجود والعدم ، وسمّاها (
b
16 ) أحوالا . مثل السواديّة والبياضيّة والكونيّة الّتي هي عبارة عن حصول الجوهر في حيّزه ، واللّونية الّتي هي عبارة عن هيئة مصحّحة لجواز الابصار ، وغيره من الأمور الإضافية والنسبية . فلا بدّ لإزالة هذه الحيرة الموحشة المدهشة وإزاحة هذه الحسيكة الموعرة الموقرة من قولنا قولا كليّا في اثباتهما .
فنقول : نحن لا نشكّ في مشاهدتنا للأجسام أحوالا كالحركة والسّكون والاجتماع والافتراق والاستحالات والتغييرات ، فتبدّل الحالة الأولى بالثانية لا يخلو اما ان يقتضى