ضلالتهم » فإذ ذاك يجب التجاوز عن الاعتراض عليهم ، والتقرّب (
a
15 ) إليهم والقاء حبا لهم على عواربهم ، وتخليتهم ومآربهم ، ليسرحون ويأكلون كما تأكل العوامّ ، فأولئك كالدّواب والانعام ، بل هم ازلّ واضلّ وفي موازين القسط اخفّ وأقل .
واستمع يا اخى إلى قول اللّه تعالى لاثبات هذا الجوهر ، حيث قال :
« ثُمَّ - اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ »
. كيف صرّح بأنّه كان قبل خلق السّماء دخان . فذلك الدّخان ان كان موجودا محسوسا ، فتكون صورة السّماء موجودا قبل ان خلق ، وخلق الخلق بيّن محالة . وان كان معدوما ، فكيف يتصوّر ايجاد الصّورة من المعدوم . بل هذا ممتنع . فيبقى ان يكون ذلك الدّخان المشار إليه في الكتاب العزيز جوهر نفيس معقول يحلّ فيه صورة السّماء ، نسمّيه هيولى ومادّة .
وأنت ايّها المتّصف بالانصاف ، الهادي عن مماراة الاعتساف ، متى تفطّنت لخواصّ هذا الجوهر وأوضاعه ، تبطّنت انّه لم سمّى في الكتب المنزلة على الأنبياء ، عليهم السّلم ، باسامى شتّى ، بحسب اعتبارات ، أوصافه العظمى :
أحدها قوله ، تعالى : في عين حامية . اى شمس الصّورة ، لا صورة (
b
15 ) الشمس ، تغرب في عين حمئة الهيولى .
وثانيها قوله : والبحر المسجور .
وثالثها قوله : يسقى بماء واحد .
ورابعها قوله لآدم وزوجته : ولا تقربا هذه الشجرة ، فتكونا من الظالمين . إذ هي شجرة ظالمة على الأنفس البشرية .
وخامسها قوله ، تعالى ، حكاية عن قول إبليس لهما : « فوسوس اليه ( م 11 ر ) الشيطان ، قال يا آدم هل ادلّك على شجرة الخلد وملك لا يبلى » . وصفه بوصفى الخلد والملك الدائم .
فقد نطق الكتاب الإلهي بتسمية هذا الجوهر العزيز باسامى ستّة مشتقّات من أوصاف ستّة .
وقد جاء في السّفر الاوّل من كتاب لغة السّريانيين ان اللّه تعالى لما قصد إلى