تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
وهكذا . فان كانت هذه الاجزاء في الجوهر موجودة فعلا ، فلا شكّ في استحالته . والّا يلزم أن تكون في الذرّه المحسوسة اجزاء غير متناهية بالفعل . وهذا من محالات إبراهيم بن بشّار (
a
31 ) المعروف بالنّظام . فتعيّن ان يكون وجود تلك الأجزاء في الجوهر المحسوس موجودا بالقوّة ، لا بمعنى انّه يتركّب من تلك الأجزاء الملقّبة بجواهر افرادا . فان التركّب منها يؤدّى إلى كون كلّ واحد منها غير فرد ، فيكون - الفرد غير فرد . وهذا المحال انّما جاء من فرض التركّب ، فيكون التركّب الملزوم للمحال محالا ، فبطل مذهب أصحاب الجدل المثير للوجل والخجل . بل بمعنى انّه واحد في نفسه ، وله استعداد ان يتأتى منه اجزاء لا يتناهى عددا ، وان كان ( م 9 پ ) كلّ ما يحصل منه بالفعل متناهيا . فقد تحقّق ان الجوهر ما دام محسوسا يكون التركّب فيه بالقوة ، وهو ينفصل تارة ، ويتّصل أخرى ، فهما عارضان له . فذلك المعروض غير محسوس ، لانّ المحسوس المتّصل لا يبقى مع المحسوس المنفصل ، إذ الاتّصال كيف يبقى مع الانفصال ، وأحد المتقابلين ينافي الآخر بالذات ، إذ هما يتواردان على محلّ واحد أو موضوع واحد ، حتّى يتحقّق التضادّ والتقابل على اختلاف الاصطلاحين . ( .
b
13 ) ولا معدوم لان توارد المتقابلات على موضوع معدوم ممّا يحيله بداهة العقل ، فكيف نظره . ومن جوّز هذا ، فقد تولّج بحبوحة السّفسطة . إذ لو سوّغنا ورود الاعراض على محالّ معدومة ، جاز ان يكون عالم الأجسام ( پايان 6 پ ) باسره معدوما ذاتا . وإذا عدمت الذّات ، عدمت الصفات بالطريق الأولى . فبان انّ على تقدير جواز كون محلّ الوجوديات عدميّا ، يلزم الجواز على صراط السّفسطة . فيكون جوازه محالا . فلا بدّ اذن ان يكون ذلك المحلّ المعروض امرا معقولا صرفا بسبب الاتّصال ، لا يصير محسوسا . وذلك نسمّيه مادّة ، وعارضه صورة ، أو نسمّيه طينة أو هيولى على اختلاف الاصطلاحات . ولا مشاحّة فيها بعد وقوع الاتّفاق على المعاني المأخوذة في العقل . فاذن الهيولى جوهر معقول غير مشار إليه بالحسّ ، بل العقل هو المهتدى والهادي الناس إليه . وقالوا : لو كنا نسمع أو نعقل . نسمع من الذي يعقل ، وبهذا