تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
المعلولة لتلك الحركة . وبعضها يضمحلّ امكانا قريبا من الفعل ، وكيف لا ، وأحسن الاعراض (
a
12 ) وأشرفها ما به الادراك وهو الحياة ، كيف يبتدى في الاحياء ضعيفا ، ثم يزداد قليلا قليلا ، إلى أن بلغ الغاية ، ثم لا يزال ينطفي يسيرا يسيرا حتى ينتفى . ونعم ما قال الشيخ أبو العلاء المعرّى ، رضى اللّه عنه :
وكالنار الحياة فمن رماد * أواخرها واوّلها دخان
فكما انّ مبدأ السلسلة لا تدركه البصائر لقوّة تلألؤ نوره وشدّة فيضه ووفوره ، فكذلك غايتها لا تدركها الابصار لضعفه وفتوره ونقصانه وقصوره . سبحانه لا تدركه الابصار ، وهو يدرك الابصار ، وهو اللّطيف الخبير . فالكمال التّامّ مانع من الادراك من جهة الكمال لا من جهة المدرك . امّا النقص التّام ، فمانع منه من جهة النقص لقربه من حيّز العدم ، ومانع من جهة المدرك أيضا لانّه لا يناله من غاية حقارته .

الباب الاوّل

الباب الاوّل لإقليم الجسمانيّات هو الجواهر السفليّة وهي العنصريات .

القول في حقيقة الجوهر واثبات وجوده

لا شكّ (
b
12 ) في انّا نشاهد من الموجودات المحسوسيّة شيئا ، فذلك الشئ ( امّا ) ان كان ( م 9 ر ) قائما بذاته غير مضطرّ إلى حامل يحمله ، أو لا يكون كذلك فإن كان الاوّل فهو الجوهر ، إذ لا نعنى به الّا ما يكون قائما بنفسه ، اى غنيّا عن موضوع يحمله ، وهو مقصودنا . وان كان غير قائم الذّات ، بل يفتقر إلى ما يحمله ؛ فذلك المقوّم لا بدّ وان يكون قائما بالذّات قطعا للسلسلة . والّا عاد الكلام اليه ، ويتسلسل إلى غير نهاية في موجودات لا قوام لها بذاتها . وهذا بين المحال . ومع تسليمه فلا بدّ لمجموع هذه السلسلة من شئ يقوّم وجودها ، وهو المقصود . فقد ثبت ( 6 پ ) الجوهر على كلّ التقديرات . ثمّ نقول هذا الجوهر المحقّق بالبرهان وجوده ، ان كان ممّا يناله الحسّ ، فلا بدّ وان يكون في جهة . فيكون جهة يمينه غير جهة يساره ، فيكون مركّبا من جزوين . ثم يعود الكلام إلى أحد جزئية ، فإن كان أيضا مركّبا ، عاد الكلام إلى أحد جزوى الجزء