وعلى حال ما من الحرارة والبرودة والنور والظلمة ، ويسمّى كيفا .
ولا بدّ من كونه في مكان وجهة ، ويسمّى أينا .
ولا بدّ له من نسبة بعض اجزائه إلى بعض ، ونسبته إلى الأمور الخارجة عنه من جهة انّه في الجهة ، ويسمّى وضعا .
ولا بدّ له من كونه محاطا لشئ ، إذ هو من لوازم ذي المكان . فذلك المحيط ان كان (
b
10 ) ممّا ينتقل بانتقال الجواهر المحاط فيسمّى ملكا له ، كالتقمّص والتعمّم والتدرّع والتختّم ، وان كان ممّا لا ينتقل ككون الانسان في البيت ، فلا يسمّى ملكا له .
ولا بدّ لنسبة له من قرب أو بعد أو ابن أواخ ، ويسمّى مضافا .
ولا بدّ له من كونه في زمان ويسمّى هذه النسبة متى .
وجميع أجسام العالم في زمان ، الّا الفلك الاعلى ، فانّه مع الزمان ، إذ هو فاعل الزمان ، وفاعل الشئ لا يكون في ذلك الشئ ، بل غايته أن يكون معه معيّة العلّة مع المعلول . ولكن هذه المعيّة قد يجوز أن يسمّى متى .
ولا بدّ له من تأثير في غيره ، ولو كان بالاعداد والهيئة ، ويسمّى فعلا .
ولا بدّ له من تأثّر عن شئ ، ويسمّى انفعالا .
وهذه المقولة الأخيرة تعمّ جميع الوجود الممكني . والمقولة الفعلية خاصّة بالوجود الواجبي . وإلى هذا المعنى أشارت عبارة القرآن حيث قالت :
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ »
. إذ الهلاك غاية الانفعال ، فاستثنى عنه وجهه ، وهو جهة الوجوب الّذي ليس له الّا شدّة الفعل ( 5 پ ) وقوّة التأثير ولهذه النغمة الروحانيّة ( م 8 ر ) اهتزّت نفس النبي ، عليه السّلام ، حيث سمع قول (
a
11 ) لبيد : « ألا كلّ شئ ما خلا اللّه باطل » وطربت طربا قدسيّا لا حسيّا ، وارتاحت ارتياحا علويّا لا سفليّا ، قال : اللّهم انّ العيش عيش الآخرة .
فهذه هي اقسام العرض المشهورة ، ويسمّى الأجناس العوالي ، والامّهات والمقولات التسعة ، وقاطيغورياس على لسان اليونانيّين .
فقد فرغنا من عدّ اقسام الوجود كلّها وهي هذه :