تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
ثمّ النفس امّا ان يكون درّاكة للأشياء المعقولة بالفعل ، وهو النفس الفلكيّة ، أو بالقوّة ، وهو النفس البشرية ، أو لا يكون درّاكة لها لا بالقوّة ولا بالفعل . وهو امّا أن يكون له الادراك والتحريك ، وهو النفس الحيوانيّة ( م 7 ر ) ؛ أو لا يكون له إلّا التغذية والتنمية والتوليد (
b
9 ) فقط ، وهو النّفس النباتيّة . ثمّ النّفس البشريّة لا يخلو امّا ان كانت فيها المعقولات الأوّل فحسب ، ويسمّى هيولانيّا ، أو فيها الثواني ويسمّى عقلا بالملكة ، أو يتأتى منها الانتقال إلى غيرها من الكسبيّات ، ويسمّى عقلا بالفعل ، أو النتائج الكسبيّة حاصلة فيها مشاهدة ، ويسمّى عقلا مستفادا . فاسم العقل لا ينطلق عليه ، الّا إذا اتّصفت بإحدى هذه المراتب ، والّا فاسمها النفس . فالنفس والعقل في البشريّات كلاهما ذات واحدة ، عبّر عنهما بعبارتين متعدّديتن . فمن جهة انّها تدبّر البدن سميّت نفسا ، ومن حيث انّها واهب لحياة البدن يسمّى روحا له ، ومن حيث انّها تدرك المعقولات سميّت عقلا . وامّا في الفلكيات فلكلّ فلك نفس تدبّر جرمه ، وعقل يمدّ نفسه بنوره وبهائه ، بل له شئ آخر غيرهما ، وهو القوّة المركوزة في جرم الفلك الموجبة للميل المحركة له حركة دورية ، كالرّوح الحيوانيّة الّتي (
a
10 ) فينا . فيجب على هذا أن يكون لكل فلك أمور ثلاثة : عقل ونفس وقوّة حيوانيّة ، على ما سنلقى إليك هذا القول ، وان كان ثقيلا ( 5 ر ) على كلّ من هو كلّ على مولاه ، فانّ الحق ثقيل . فهذه هي اقسام الجواهر . وامّا الاعراض فهي منقسمة أوّلا إلى قسمين : روحانيّة وجسمانيّة . امّا الروحانيّة فكلّها مشروطة بالحياة ، الّا الحياة ، فانّها غير مشروطة بنفسها ضرورة ، ولا بحياة أخرى ، والّا يتسلسل أو يدور ، وهي كالقدر والعلوم والإرادات والحزن والسرور وأمثال ذلك . ( م 7 پ ) وامّا الجسمانية فتسعة أجناس بحسب حالات الجواهر . إذ الجوهر الجسمىّ لا بدّ له من مقدار ما : طول وعرض وعمق ، ويسمّى كمّا .