تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
حدّه انعكس إلى « 1 » ضدّه . فلهذا اختلفوا في تصويره ، وصاروا سكرى ، لمّا ترامت عليهم من سهام الأوهام تترى . وإذا كان حال الوجود هكذا (
b
8 ) ، اعني في غاية الجلاء ؛ فالموجود أيضا يكون أولى بهذا الغناء . فهو اذن لا يخلو امّا ان يكون موجودا من ذاته ، ولا بدّ للوجود من سبب هذا شأنه . إذ لو كان كلّ موجود موجودا من غيره ، لتسلسل الأمر إلى ما لا طرف له ، أو يدور أيضا لا إلى طرف غنيّ عن غيره . ومع هذا لا بدّ للمجموع من سبب هو طرف . اللّهم الّا أن يكون الوجود خلق لا من شئ ، أو من غير شئ . ولا ريب في كذبه ، « هل من خالق غير اللّه ، أم خلقوا من غير شئ » إشارة ( م 6 پ ) إلى تكذيب المقدّمة الكاذبة . وهذا الموجود الّذي له الوجود من ذاته ، ومصدر الكلّ ، يسمّى في لغة يونانيّة ترجمتها واجب الوجود ، وفي لغة سريانية « الاها » وفي لغة الأعاريب « اللّه » . وامّا أن يكون موجودا من غيره ويسمّى ممكنا . وهو امّا ان يفتقر إلى حامل مقوّم لوجوده ، أو لا يفتقر . فان افتقر ، فالحامل لا يخلو : امّا ان يكون له استقلال وجود دون هذا المحمول ، ويسمّى الحامل جوهرا متحيّزا ، ومحموله عرضا ، والمركب (
a
9 ) منهما جوهرا ذا عرض . كالأبيض مثلا ، فإنّه عبارة من شئ ذي بياض . وان كان الحامل لم يكن له استقلال وجود ، بل لا بدّ لتقوّم وجوده بالفعل من حلول حامله فيه ، ويسمّى الحامل هيولى ، ومحموله صورة ، والمركّب منها ( 4 پ ) جسما . وامّا الممكن الّذي لا يفتقر إلى حامل ومحلّ ، فلا يخلو امّا ان يفتقر في وجوده خارجا وذهنا إلى مكان لا يتصوّر كونه دون ذلك المكان ، ولا بدّ لكونه في الجهة ، ولقبوله الإشارة الحسيّة من كونه ذا بعد وطول وعرض وعمق ، ويسمّى جسما . واما أن لا يفتقر إلى مكان ، بل هو قائم الذّات ، لا في اين ، منزّه عن الوصل والبين . فهذا لا يخلو امّا ان يكون مدبّرا للأجسام الآليّة ويسمى نفسا ، أو لا يكون مدبّرا ولا يكون له نظر إلى الأجسام بتّة إلّا بالعلّية والايجاد ، ويسمّى عقلا .
هامش
( 1 ) - رو هامش م : ارتد إلى ، م : شابه .