ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا »
، وأصحابه أصحاب اليمين (
b
6 ) في صدر مخضود وطلح منضود .
( م 5 ر ) والقطب الاخر القطب الشمالي الّذي يليه إقليم الجسمانيّات ، وهو عالم الشهادة والملك ، اعني المحسوسات الفانية ، المعنيّة بقوله ، تعالى :
« كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ »
.
وأصحابه أصحاب الشمال
« فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ ، وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ »
.
وإلى كلا العالمين أشار حيث قال :
« ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ ، وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ »
. ولكلّ من العالمين مشرق من حيث انّه بدأ منه صبح وجوده الّذي هو حدوثه ، وشمس حقيقته الّذي هو كماله . ومغرب من جهة انّه انتهى به نهاره ، الّذي هو غاية كونه وبقائه ، ويلج في ليل فنائه . فسبحان من هو يولج اللّيل في النهار ، ويولج النّهار في الليل .
فامّا مشرق عالم الرّوحانيّات ، فهو موجود الاوّل الحقّ عزّ سلطانه ، وبهر برهانه إذ من شمس عظمته انشقّ عمود غسق العدميّات ، واستبان شفق فجر الوجود منتشرا ، في الهويّات ؛ ومن نور كبريائه انفلق بحر غياهب اللّيسيات ، واستنار نور صبح الوجود في ماهيّات الايسيّات . فسبحان فالق الاصباح ، وجاعل اللّيل سكنا ، اى هو فالق ليل العدم (
a
7 ) بشمس صبح الوجود .
وامّا مغربه فحيث ينتهى تلك الأنوار السّارية من لدنه ، وهو النفس الناطقة البشرية .
وامّا مشرق عالم ( 3 پ ) الجسمانيّات ، فمن حيث تتكشّف تلك الأنوار وتتجسّم وتتكدّر وتتجرّم ، وهو السماء الأولى ، والسّدرة المنتهى ، اى هو نهاية عالم الروحانيّات وبداية عالم الجسمانيّات .
وامّا مغربه فحيث اكثف الأجسام الهاوية في مركز قعر جهنم ، لظاها ( م 5 پ ) ، نار اللّه الموقدة ، وهي الحطمة الّتي تحطم ورّادها ، اعني الأرض . فسبحان ربّ - المشرقين وربّ المغربين .
ثم لا تزال تمتزج هذه الاسطقسات الأربع وتلطف غاية اللّطافة إلى أن ينتهى