تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 3

مساهمون:

ص٣
العنّين ، ودواعيهم دواعي الضّنين ، هممهم طول الامل مع قصر العمل ، ودأبهم اسهاب الجدل مع اقتراب الاجل . ولعمري هي قانون قدح شيب ماؤه بخمر ، وكانون نار اديف دخانه بجمر . فكدت ان اشقّ تلك الأصداف السّمينة ، واستخرج منها دررها الثمينة ، وأردت ان اروق (
B
3 ) بمصفاة الفكر صفاه عن كدره ، وانخل بمنخل الطبع لبابه من قشره ( م 3 ر ) . هذا مع انّه كاد تصبح عين ماء حيوة علم الحقائق غائرة ، وظلّت تجارة أهلها في سوق الكساد بايرة ، وآبت وجوههم بعد نضارتها باسرة ، وآلت حاصل صفقتهم خايبة خاسرة . لولا ان قيّض قضاء اللّه سبحانه تعالى بمنّه وفضله ، وقدر قدره باحسانه وطوله ، الإجادة بجود وجود من هو باعلا مبانيه مشعوف معروف ، وعلى احياء رسومه واطلاله رؤوف عطوف ، هو المولى الأمير الكبير أفضل الأمراء والصّدور ، أشرق الاهلّة والبدور ، صاحب السيف والقلم ، ذو المفاخر المأثورة والشّيم ، مهذّب الإسلام كهف - الأنام ثمال الخواصّ والعوامّ ، مآل أهل الايّام ، كريم الخيم والاخلاق شريف الانساب والاعراق ، أحمد بن الصّدر السعيد أبى نصر بن يونس ، أطال اللّه اعمار المعالي بطول بقائه ، وأعمش عيون الاقالى بنور لقائه ، ما برحت احداق الاشخاص شاخصة [
a
4 ] نحو جنابه مادّة اليه اليمين واليسار ، ولا خلت رقاب الأرباب خاضعة للتمرّغ على بابه . إذ منه رأس مال اليمين واليسار ، له الايادي الشّاملة على الكلّ جلّا وقلّا ، ومنه - المواهب الكاملة إليهم طلّا ووبلا ، واليه قضاء الحاجات عسرا ويسرا ، وبه شفاء امراض ( 2 ر ) الاغراض حلوا ومرّا . شعر
فتى يشترى حسن الثّناء بماله * ويعلم انّ الدّائرات تدور
فلا جازه جود ولا حلّ دونه * ولكن يسير الجود حيث يسير
. ( م 3 پ ) سيّما على أصغر خدمه ، المربّى في حرم كرمه ، المروّى من بحار جوده ونعمه . فانّه مذ استذرى بذروته العليا ، واستمسك بعروته الوثقى ، واستظلّ بدوحة انعامه ،