تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
معرفتها منها ، إذ نبّهنا على قواعد كليّة هادية إليها لمن اخذت (
b
190 ) الفطانة بيده . فلهذا اضربنا عن افرادها بالذكر صفحا وعفوا ، لئلّا يتّخذه المحصّلون المجدّون لعبا ولهوا . خاتمة . إذا أنت ايّها المستهدى حصّلت أشباه هذه الأوصاف لنفسك ، واتّصفت بهذه النعوت عملا ونظرا على قدر وسعك وطاقتك ، ومقدار ما يتحمّل عجزك وفاقتك ، فان العبد لن ينقلب معبودا بتّة ، ولكن يتّصف بصفته ، متى تنوّرت نفسه بنور معرفته . ولهذا قال : عليه السّلام : يا منوّر القلوب نوّر قلبي بنور معرفتك . إذ من عرف اللّه لا يخفى عليه شئ ، ضرورة ان جميع الأشياء فيه . فمن عرف الكلّ ، عرف كلّ اجزائه . فالكلّ فيه ، لانّه غير خارج عنه ، ولا داخل فيه ، كما قال العارف : الحمد للّه ( م 127 ر ) لا بون ولا صلة . وهذا معنى قول المعلّم الاوّل وقد سئل عن محى العالم ومدير الأفلاك ، فأجاب : لا أقول : ( 81 پ ) انّه ممتل به ، ولا انّه خال عنه ، سبحانه ، وهو العلىّ (
a
191 ) العظيم . فقد صرت متخلّقا باخلاق اللّه ، فإذ ذاك تستحقّ القرب منه ، فائزا بلقائه ، باقيا ببقائه . فان اللّه طيّب لا يقبل الا الطّيب ، اليه يصعد الكم الطيّب ، والعمل الصالح يرفعه . إذ القرب منه والفوز بالعنديّة في مقعد صدق ، هو التشبّه بالصّفة والاخلاق ، لا بالجهة والرواق . وهذا التشبّه هو غاية كدّ الحكيم الربّانىّ ، ونهاية كدح الرّجل النّورانىّ . والتخلّق بها صفة النّفس ، لا صفة الجسد الّذي هو منبع الحقد والحسد ، والّا فلا تتعب نفسك ، ولا تبذل حسّك وحدسك ، فانّ اللّه لغنى عن العالمين . لا كلّ من يتلفظ بلفظ السّكّر يتلذّذ بذوقه ويتذوق بلذّته . فهذا هو الحقّ المبين ، هنالك ابتلى المؤمنون ، وزلزلوا زلزالا شديدا . وقد نظم معنى التحريص على استكمال النفس دون جسدها (
b
191 ) :
يا خادم الجسم كم تشقى بخدمته * وتطلب الربح فيما فيه خسران
عليك بالنفس فاستكمل فضائلها * فأنت بالنفس لا بالجسم انسان
واللّه ولىّ التوفيق ، وما توفيقي الا بالله .

القطب الثاني في المعاد

.

مقدّمة في ماهيّة المعاد

تمهيد مقدّمة في ماهيّته . المعاد بمعنى العود ، وهو رجوع الشئ إلى الحالة الّتي
الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 172 | عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري