منزّه عن (
a
188 ) التأثر ، بل له التأثير في غيره ، والتأثر لما سواه منه . فهو ذو حياء بمعنى انّه لم يبدر عنه شئ ما ممّا لا ينبغي ، بل كلّ ما بدر عنه فهو كما لا ينبغي .
فبان بهذا ان لكلّ صفة نفسانيّة فينا مبدأ وغاية ، ومبدأها نقص ، وغايتها كمال .
كصفة الضحك ، فإنها حالة نفسانيّة مبدأها تأثر النّفس لانبساط الروح ، وغايتها تفريح من ضحك منه بصلة فعليّة أو قوليّة . وكصفة البكاء أيضا ، فانّها حالة نفسانية مبدأها تأثر النّفس لانقباض الرّوح وانخناسه إلى الدماغ ، وغايتها تعقّب رحمة وشفقة على من يتولّد له البكاء . وهكذا الغضب والحقد والانتقام لكلّ واحدة منها نقص وكمال . فإذا اطلق أمثال هذه في حق اللّه ، تعالى ، كما في قوله :
« غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ »
، وقوله :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما »
، وكقول النبي ، عليه السّلام : « انّ اللّه حيّ ستير يحبّ الحياء والستر » ، فيحمل على معنى الغاية الّتي هي الكمال ، دون المبدأ الّذي (
b
188 ) هو النقص .
فهذه قاعدة كلية ، فخذها عندك وكن من الشّاكرين .
واما الثّاني وهو كونه حيّا ( 80 پ ) اى درّاكا فعّالا ( م 125 پ ) ، فلا شكّ ان علمه أحاط بكل شئ ، واحصى كلّ شئ عددا . وجميع الوجود فعله ، مع انّه لا يقبل الموت والفناء ، فهو الحىّ المطلق ، لا إله الا هو بلا تركيب مزاج ولا افتقار إلى علاج .
« الجميل » يطلق على حسن الصورة الظاهرة ، وعلى حس الصورة الباطنة . ولما كان الصورة المحسوسة في حق الواجب امحل المحالات ، فوجب حملها على الصورة العقلية .
فهو أجمل الأشياء واكملها ، بل كلّ جمال وكمال وبهاء وضياء ونور وظهور وسرور وحبور رشح منه ، لا بل هو هو عين الكمال والجمال ، الذي هو نقص لغيره ، كما قيل :
إذا تمّ أمر دنا نقصه * توقّع زوالا إذا قيل تمّ
فجل من ذات نقص غيره دليل كماله ، وقوّة كماله دليل ضعف من سواه .
« الرزّاق » الرّزق (
a
189 ) مقسوم إلى روحانىّ وجسمانىّ بحسب قسمة أهل العالم إلى روح وجسم ، ولكلّ واحد منهما رزق . فرزق الأرواح هو العلم والمعارف ، ورزق الأجسام هو الحبوب واللحوم . وكما أن الجسم متى منع عنه رزقه يموت ، فكذا الأرواح إذا منع عنها الارزاق العقليّة يموت . ولهذا وصف اللّه ، تعالى ، الجهّال ، وسمّاهم أمواتا في قوله :
« وَما