واحد عشرة أمثال .
ولهذا الرمز قال تعالى لرسوله ، عليه السّلام :
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ »
(
a
193 ) مع الكفرة الخارجة ، وهو الجهاد الأصغر ، ومع الفجرة الداخلة ، وهو الجهاد الأكبر .
« إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ ، يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ »
. عشرون من الأنفس الصابرة تغلب مأتين من القوى الطّائشة ، حيث لا ثبات لها في فعل من الافعال لضعفها . هذا كان واجبا في زمانه ، عليه السّلام ، لقوّة النّفوس وضعف القوى . اما الاوّل فلاستمدادها من نور النّفس القدسيّة الّتي هي كانت أسدا من اسود اللّه الصائلة على جنود القوى المفسدة في ارضه المهلكة حرثا ونسلا ، واللّه لا يحب الفساد . ( م 128 پ ) .
وامّا ضعف القوى ، فلضعف سلطنة سلطانها ، وهو إبليس صاحب الجنود الذين هم فرعون وثمود . لانّ الشّمس المحمديّة لما طلعت من أفق الحق ، ضعفت سلطنة ظلمته ، بل تلاشت شوكته وعارت معركته ، ولذلك قيل ما رأى إبليس فرحا نامذ بعث محمّد ، عليه السّلام ( 82 پ ) .
وامّا الان (
b
193 ) فقد خفف اللّه عنكم ، وعلم أن فيكم ضعفا ، لغروب شمس رحمته ، وان بقي شفق شفقته على العالمين من آثاره وأنواره الذي هو القرآن المبين والأحاديث المعين .
« فان يكن منكم مائة صابرة ، يغلبوا مائتين » ، واحد باثنين ، اى نفس واحدة يجب ان تغلب قوتى الشّهوة والغضب ، إذ هما أصلان مقصودان بالذات من القوى العشرة . ولذلك قال ، عليه السّلام : لا تدخل الملائكة بيتا « 1 » فيه كلب أو صورة . فالكلب الغضب ، لانّه يعقر العقل ويجرحه ، والصورة الشهوة . وسمّاها صورة لتوجيه الكافة نحوها بالطاعة والانقياد ، واستيلائها عليهم بالاستخدام الاستعباد .
من يولّهم يومئذ دبره ، الّا متحرّفا لقتال ، أو متحيّزا إلى فئة ناصرة له على دفعهما ، فمأواه جهنّم وبئس المصير . وإساءة المسئ بمثلها مثقالا بمثقال ، لان الإساءة انّما صدرت من القوى طبعا (
a
194 ) لا كرها ، ولا مع عائق مانع منها ، فلا يجرى الا مثلها ، وهم لا
هامش
( 1 ) - س : قلبا .