يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ »
. ومنبع الرزقين من عنده ، فهو اذن رزّاق .
« القيّوم » معناه القائم بذاته القيّم لغيره . ولا شك ان الواجب هو القائم بذاته ، وما سواه من الممكنات وجودها ودوامها به . فهو القيّوم مطلقا ، لانّه هو ( م 126 ر ) الذي يمسك السّماوات والأرض عن الزّوال والانحلال ، وهو الّذي يقوم السّماء والأرض بأمره . وهو من أسمائه العظام ، لانّه متفرّد به ، لا يجوز اطلاقه على غيره ، ولا مجازا لفقدان معناه في حقّ غيره (
b
189 ) .
« الحقّ » وهو لفظ يطلق اوّلا على ما يصدق عليه الوجود فقط ، وثانيا على ثبات وجوده ، وثالثا على بقائه ، ورابعا على دوامه ، وخامسا على ما لا يقبل الفناء . والواجب هو الّذي له هذه المراتب الخمس ، على أن المراتب الأربعة في غيره منه وبه وله واليه . فهو اذن أحق بالحقّيّة ، وما سواه جدير بالباطليّة ، لانّه لا يستحقّ الوجود من ذاته ، بل ليس له من ذاته سوى العدم ، بمعنى انّه لو ( 81 ر ) خلّى وسبيله بقي على عدمه الأصلي .
لا أقول هو يستحقّ العدم لذاته ، والا يدخل في حد الممتنع الصّرف ، بل يستحقّ من ذاته ان لا يستحقّ الوجود . وفرق بين لا استحقاق الوجود وبين استحقاق العدم . لان الاوّل نفى والثّاني اثبات ، كما ذكرناه من الفرق بين الامكان المنفى وبين نفى الامكان . ولما كان الواجب الحقّ مستعليا على كلّ من دونه ؛ لا جرم قال ، تعالى :
« بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ . ( a 190 ) ، فَإِذا هُوَ زاهِقٌ »
. والزهوق خروج الروح ، وهنا عبارة عن تلاشى الكلّ تحت شعاع جبروته وانطماسه في بحر سناء لاهوته ، ولكم الويل ممّا تصفون غير هذا .
« النور » ، هو ما يكون ظاهرا لذاته ( م 126 پ ) فقط على لسان المجازيّين ، ومظهرا لغيره على لسان الخواصّ ، وعلى ما يعرف ذاته وغيره عند خواصّ الخواصّ . ولا خفاء ان الوجود نور ، إذ هو رافع العدم الظلمانىّ ، فواهبه يكون أنور واشرف ، فهو اذن نور الأنوار ، لانّه موجد الآثار ومظهر الاسرار ، من جهة انّه موجود لذاته موجد لغيره . فأشرقت ارض عرصة الوجود طولا وعرضا نفلا وفرضا بنوره ، حتّى انفلت جحافل ظلمات العدم من استيلاء هيبة جلال القدم . فثبت انّه اللّه الّذي هو نور السّماوات والأرض .
فهذه هي أصول أسماء اللّه الحسنى ، وقد اتينا عليها مرسلا مهملا ، وما سواها يمكن