البرى عن هذه الأوصاف المطلقة عليها اسم الواحد ، مع انّه لا ثاني له ، (
a
187 ) إذ هو واجب ، والواجب لا ثاني له كما عرفت .
« الفرد » اخصّ من الواحد ، لأنه يشمل مع كونه واحد اعدم قبوله للتجزية والتبعيض .
فان من الواحدات ما يتجزّى وهما ، وان كان لا يتجزى فعلا ، كالجواهر المتحيّزة . فالفرد المطلق هو الّذي لا يتحيّز ولا يتجزّى . فهو اذن فرد لا جزو له ، ( م 124 پ ) وكلّ لا بعض له ، بخلاف سائر الكلّات .
« الصمد » لفظ الصمد يشمل كلى مفهومي الواحد والفرد ، لان الصمد هو السيّد الّذي لا جوف له . والسيّد المطلق ما لا سيّد فوقه ، وهو معنى الواجب ، إذ هو فوق الممكنات كلّها ، وهو واحد ، وهو لا جوف له ، فيكون فردا . لان سلب الجوف عبارة عن سلب الحجم ، فهو اذن صمد بكلى المعنيين .
« الغنى » هو الّذي يستغنى في ذاته وصفاته وافعاله عمّا سواه ، والفقير ما يتوقّف منه أحد هذه الأمور على غيره . ولا شكّ ( 80 ر ) ان واجب الوجود هو الغنىّ المطلق المستغنى في هذه الأمور على الاطلاق عن الكلّ ، (
b
187 ) وما سواه الفقير اليه في كل هذه الأمور .
« وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ
،
وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ »
، إشارتان إلى حصر الغناء فيه ، والفقر فيما سواه . إذ كافّة العرب وفرسان الأدب مطبقة على أن الألف واللّام متى دخلتا في محمول القضيّة الحمليّة ، افادتا حصر محمولها في موضوعها . فاذن توافق البرهان واللغة .
« الجواد » هو الّذي يفيض على غيره ما ينبغي بلا عوض . فمن أفاض ما لا ينبغي ، فليس بجواد ، بل هو سفيه . ومن أفاد ما ينبغي لغرض ما اى غرض فرض ، جوهرا أو لآلى وجوهرا أو عرضا ، فهو معامل . ومعلوم انّه ، تعالى ، أفاض ما ينبغي من الذّوات والصفات على الموجودات بلا غرض ولا عوض ، إذ هو الذي اعطى كل شئ خلقه ، ثمّ هدى ، فهو اذن الجواد المطلق .
« الحىّ » له معنيان : أحدهما ذو الحياء ، والثاني ( م 125 ر ) الدرّاك الفعّال ، امّا الأول فالحياء عبارة عن تأثر النّفس عما بدر منه تأثرا مزمعا على أن لا يعود لقبحه . والواجب