يظلمون . والاعطاء والاجزاء انما يكون في دار أخرى ، غير هذه التي هي مقعّر فلك القمر ، إذ هي ( م 129 ر ) دار العمل ، لا دار الجزاء ، بأمر من له الخلق والامر ، ذي الملك والملكوت يوم الدّين وكشف اليقين ، يوم لا ينفع مال ولا بنون .
واما ماله المعاد ، فهو ينقسم بحسب الكائنات في عالم العنصر القاطنات ساحة حظيرة الفلك . إذ الكلّ منها معاد على ما صرّح به القرآن الذي لا يمين والكتاب النازل الأمين ، في قوله ، ردّا على منكري المعاد الذي للأبدان . وبعثها من قبور الأرض دون ما سواه من البعوث ، إذ لم يعرفوا غيره . وذلك لان البعوث الّتي للانسان على خمس منازل بحسب التّركيب الحاصل والازدواج الواقع بين روحه وجسده :
الأول بعث عقله (
b
194 ) من قبر النّفس ، والثاني بعث نفسه من قبر الروح ، والثالث بعث روحه من قبر القلب ، والرابع بعث قلبه من قبر القالب ، والخامس بعث قالبه من قبر الأرض .
وهذه الابعاث الخمسة له في أزمنة متعاقبة لا يعرف كميّتها الا اللّه الذي بدأها اوّل مرّة . فمن لم يعرف المبدأ ، لا يمكنه ان يعرف المعاد . ولهذا السرّ يقلّب اللّه تعالى على منكريه تعريف حال المبدأ في جميع المواضع . ( 83 ر ) نحو قوله :
« قالَ : مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ؟ ، قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ »
وقوله :
« كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ »
.
وأنت قد عرفت حال المبدأ حيث عرفت المشكاة والزجاجة والمصباح والشجرة والزيت ، فلا نعيدها لحال الإعادة خيفة من الاسهاب و ( م 129 پ ) حذرا من التكرار . وأبلغ الآيات الواردة في هذا الباب قوله ، تعالى :
« قُلْ : كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ ، فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا »
. (
a
195 ) فردّ عليهم انكارهم بوقوع حال الابتداء ، في قوله :
« قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ »
. اى مثل تلك الحالة المبدأة « 1 » فيها بالايجاد والخلق ، سواء كان وقتا أو آلة أو مادّة أو مكانا ، يجوز عودها مرّة أخرى بعد الأولى ، لاستيناف خلق جديد ، ولو كان على امد بعيد . لا لان المرّة الأولى كانت ناقصة ، فان هذا يدلّ على الجهل والعجز المحالين على الصانع الخلّاق الحكيم ، كما قيل :
دارنده چو تركيب چنين خوب آراست * باز از چه سبب فگند اندر كم وكاست
هامش
( 1 ) - س : المبدأه .