تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وامّا الضّرورى فلانه نوع يحصل مغافصة بلا اختيار من صاحبه ، وجلّ ذيول جلال جلاله عن أن يغافص ، إذ هي تقتضى شبه غفلة ،
« لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ »
. فهو اذن احقّ بهذا الاسم ، بل لا ينطلق على ما سواه (
b
183 ) الا مجازا لمشابهة بعيدة . وهو الذي يعترف لفظا بقول : « لا إله الّا اللّه » ، وان كان لا يدرى معناه ، مؤمنا نفسه عن سل السّيوف وحلول الحتوف ، وصيانة لأهله وماله ، وحراسة حسن حاله . كما قيل لبعض أهل الإباحة : لم تصلى ؟ قال : لرياضة الجسد ، وعادة البلد ، وحفظ المال والولد . وهم المرادون بقوله ، تعالى :
« قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا ، قُلْ : لَمْ تُؤْمِنُوا ، وَلكِنْ قُولُوا : أَسْلَمْنا ، وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ »
. دلّت الآية على أن الإسلام الّذي هو التلفّظ بالكلمة المعيّنة ، غير الايمان الّذي هو التّصديق بالقلب ، حيث نفى دخول الايمان في قلوبهم . وقد تحاربت الفرق الملّيّة في ( 78 پ ) هذه الحومة اختلافا في تغايرهما واتّحادهما . لكن الحقّ ما ذكرناه ، إذ ليس فوق حاكم القرآن صادق آخر . « المهيمن » الحارس الحافظ . ولا شكّ ان الواجب حافظ الممكنات على خط ( م 122 پ ) استواء الوجود عن الزوال (
a
184 ) إلى وهدة الفناء ، إذ هو الممسك للسّماوات والأرض ان تزولا . « العزيز » القوىّ النادر . ومعلوم انه ليس في الوجود اشدّ من القوّة الواجبية بل كلّات القوى مستفادة منه . ولا اندر منه ، لانّه ليس هو الّا هو . ومتى وجد درّة عدم نظيرها في بقعة تسمّى يتيمة نادرة ، مع انّه يجوز مثلها . بل أحسن منها بكثير في بقعة أخرى ، أو في بقعة الجواز . فالدّرة اليتيمة الذي لا ولد له ولا والد ولا ردأ معه ولا مساعد ، أولى باسم العزّه والندرة ، لما عرفت ان ليس في الوجود واجبان . فللّه العزّة حقيقة ولرسوله وللمؤمنين مجازا . « الجبّار » الّذي يجبر غيره قهرا وامرا واستيلاء واستعلاء . يقول العرب لنخلة باسقة « نخلة جبّارة » ، لأنها لا تنالها الأيدي ، والمعلوم انه الجبار للموجودات بالجمع والتفريق والتركيب والتفصيل عموما ، وللأرواح بالحفظ والتدبير خصوصا ، ولأرواح الأرواح بالإفاضة (
b
184 ) والامداد والتهيئة والاعداد ، فهو الجبّار اذن لا غيره .