توضع للمفهومات . وان قلنا لا يفهم منه إلا معاني الصفات ، فلا يكون لمعنى ذاته اسم .
وهذا الكلام يجرّ الكلام المشهور فيما بين الحكماء والمتكلّمين من أن حقيقته تعالى معلومة للبشر أم لا ؟ فمن الخلاف في المعاني نشأ الخلاف في الأسامي . واما أسماء الصفات والاعتبارات بالنّسبة إلى مصنوعاته لا في ذاته الوحدانيّة بسيطا ومركّبا ، فلا خفاء فيها .
« وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى ، فَادْعُوهُ بِها »
. وقال ، عليه السّلام : « ان للّه تعالى تسعة وتسعين اسما ، من أحصاها دخل الجنّة » . اى من جعلها اسما ( م 120 ر ) لنفسه بتحصيل معانيها فيها ، دخل الجنّة . والا فلو انّ أبا جهل ، لا لفرط كفره ، بل لجهله ، يحصى الف اسم من أسمائه العظام مع فصاحة لسانه وصدع تبيانه ، ولم ينطبع في طبعه ، ولم ( 77 ر ) ينتقش في نفسه تلك المعاني المدلولة عليها بتلك الأسامي ؛ فمثله كمثل (
b
180 ) الذي ينعق بما لا يسمع الادعاء ونداء ، ولا حظّ له منها سوى تعب لقلقة اللسان وحرارة كشف البيان . ولعرائه عن الايمان الّذي هو تصديق بالقلب يصلى النّار الكبرى .
ولنشر إلى بعض أسمائه العظام إشارة خفيفة .
الاسم الأول « اللّه » وهو اسم للمعنى المتصوّر من ذاته ، وهو أفضل الأسماء واجلّها ، لانّه يدلّ على الذّات الموصوفة بصفات ، باعتبارها تصلح للالهيّة . واحقّها بها هو كونه محض الوجود ، وهو عين وجوبه ، وجوبه وجوده ، ووجوده وجوبه ، فلا مغايرة الا لفظا لضيق العبارة .
واما ما عداه ، فلا يدلّ الاعلى الصفات .
« الرحمن » ، وهو اسم يدلّ على معنى إفاضة الخير والرّحمة على الغير بصيغة المبالغة .
اى يفيض الرحمة على الكلّ ، وفي جميع الأوقات دائما بلا فترة . وفعلان يجيء على المبالغة التّامّة . وهو أفضل (
a
181 ) الأسماء بعد اسم اللّه ، لكونه غير قابل للمشاركة مع الغير . ولا مجازا ، إذ هو من خاصّيّة الواجب ، وما سواه ممكن ، ولهذا قرنه تعالى بالله في قوله :
« قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ
( م 120 پ ) ،
أَيًّا ما تَدْعُوا »
. كأنه صيّره عدلا له لذكر الخيرة بينهما .
« الرحيم » ، وهو اسم أيضا يدلّ على إفاضة الخير والرحمة دلالة مبالغة اقلّ من الاوّل ، بل امّا على إفاضة الخير على البعض أو في بعض الأوقات . وكثيرا ما يجيء « فعيل » على هذا