تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
إذ ما أعطيت الا الأسماء والصّفات فقط ، كما قال خطابا لرسوله ، عليه السّلام :
« سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
، وسبّح باسم ربّك العظيم » ، وما قال : « سبّح ربّك العظيم ، وسبّح ربّك الاعلى ، لانّ البشر ليس لهم اهليّة معرفة ذاته . وإذا كان حال سيّد البشر هكذا ، فما بال أدناهم . (
b
182 ) وهذا التنبيه يفسّر قوله ، تعالى :
« قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ، مَلِكِ النَّاسِ ، إِلهِ النَّاسِ »
. اى هو ربّ ( م 121 پ ) الأجسام بالتربية والتّنمية ، وملك النّفوس ، لانّه ملّك الاجرام النّفوس بالتفويض إليها ، وإله العقول ، لانّهم يولّون وجوههم شطره بالعبادة والإرادة والتّالّه والطّاعة ، كما هو عادة أهل السنّة والجماعة . « الملك » هو الّذي له ذات كلّ موجود ، ( 78 ر ) ليس ذاته لموجود ، بل ذاته من ذاته وبذاته . ومعلوم ان هذا لن يكون الا الواجب وجوده فقط . « القدوس » الطّاهر عن كل ما يعد نقصا ، مشتقا من القدس ، وهو الصطل « 1 » الذي هو وعاء الماء الطهور . وجاء في حقّه ، تعالى ، على وزن فعّول مبالغة على انّ الطهارة التّامة له من النقائص ، مع كونه منبع الكمالات ، ومطهّرا لغيره من أرجاس الرذائل . ومحلّيا ايّاه بأنواع الفضائل . « السلام » الذي هو بريء عن العيوب والآفات . ولا شكّ ان منبع الخير لا يحوم حول عتبته وصمة لتأبّيه عنها بقوّة العصمة (
a
183 ) . « المؤمن » له معنيان : أحد هما الذي يؤمن عن المخاوف والمعاطب ، والثاني المصدّق بالأشياء على ما هي عليها . ولا خفاء انّه هو الأحرى بهذا الاسم من غيره بكلى المعنيين . إذ هو المؤمن غيره عن كلّ مهالك ، فضلا عن نفسه ، والمصدّق بجميع الأمور معدوما وموجودا تصديقا على أقصى رتب ما يمكن ، لا برهانيا ولا ضروريا ، إذ علمه فوق النوعين . اما البرهاني « 2 » ، فلانّه ضرب يحصل بواسطة الحدّ الأوسط ، لكونه أوضح من ( م 122 ر ) الحدّ الأكبر . والحدود كلّها عنده كأسنان المشط في استواء الوضوح والجلاء ، بل هو الواضح الجلىّ الظاهر العلىّ ، ولا أوسط عنده ولا أصغر ، بل بالنسبة الينا .
هامش
( 1 ) - م ر : السطل .
( 2 ) - س : البرهان .
الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 165 | عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري