هي المعقولات ، حتى ينطبق الأسامي عليها .
الثاني انّك إذا رأيت طللا من بعد فظننت جملا ، سميته باسم ، وإذا ظننته ثورا وحمارا ، سميته باسم آخر ، وهكذا نسمّيه بحسب المعنى المفهوم . فدل (
a
179 ) ان الأسامي موضوعة للمعاني المعقولة .
ويظهر من الوجه الثاني ان الوجود الخارجىّ القابل للشركة المعنوية نوعا من المشاركة المسمّى تشكيكا ، غير الماهيّة المعقولة دونه ، التي لا تقبل المشاركة بوجه ما ، مغايرة عقلية .
وان كانا متلازمين في الخارج ، ليس لواحد منهما تحقق في الخارج دون صاحبه ، كما عرفت في الهيولى والصورة ، وكذا في الجنس والفصل والنفس والبدن والنوع والخاصة .
فهذه أبحاث قريبة المأخذ بعضها من بعض .
وإذ قد تنبهت لهذه المقدمة ، فنقول : اسم كل شئ اما ان يدل على تمام مسمّاه ، أو على جزئه ، أو على الخارج عنه . والأول يسمّى مطابقة ، ( 67 پ ) والثّاني تضمّنا ، والثالث التزاما . والاوّل لتطبيق اللفظ معناه بتمامه ، والثاني لدخول الجزء في ضمن الكلّ ، والثالث لملازمة الامر الخارجي (
b
179 ) مسمّاه . والاوّلان هما المستعملان في العلوم ، واما الثالث فقد هجر عنه ، لان اللوازم لا ضبط لها ، ( م 119 پ ) إذ لازم اللازم ملزوم أيضا للازمه ، وكذا لازم اللازم ، وهلمّ جرّا ، فلهذا بقي مهجورا .
أو على المركّب من هذه البسائط تركيبا ثنائيا أو ثلاثيا ، مثل المعنى المركّب من الذات والجزء ، أو الذات واللازم ، أو الجزء واللازم . ومثال الثلاثي واحد فقط ، وهو المعنى المركّب من الذّات والجزء واللازم . والاسم الدالّ على هذه الثّلاثة البسائط ، انما يكون للمعاني المركّبة . اما البسائط والمفردات فكلّا ، الا الدال على المسمّى ولازمه . فعلى هذا ليس للّه سبحانه اسم يدل على جزئه ، إذ هو ابعد البسائط والمفردات عن الجزء .
واما الاسم الدال على مسمّاه ، ففيه رأيان متعارضان ، ان قلنا : ان حقيقته تعالى معقولة للبشر . وهذا الرأي وان كان ضربا من الضرب في الحديد البارد ونوعا الكلام الشارد ، الا انّه ذهب اليه سواد كثير من متكلّمى بيضة الإسلام ، فلهذا نخصّه بالذكر ، ونبنى عليه هذا الحكم . وهو ان له اسما ، وباتفاق المحقّقين (
a
180 ) منهم ، لا يكون الّا اسم اللّه ، لان الأسامي