تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
« وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ »
، منزّها عن فعل الشرور ، مع كونه ممكنا مشوبا بالشرّ ، فكيف يليق فعله بالواجب الذي هو محض الخير ، حتى تهتك ( م 118 پ ) ستر ربّات الحجال ، ويكشف اسرار النّساء والرجال ، تعالى عنه علوا كبيرا (
a
178 ) . وإذا عرفت هذا ، عرفت سرّ قوله ، تعالى : جوابا لاعتراض الملائكة عليه :
« أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها
، إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ »
. اى في ضمن شرّ يسير خير كثير ، لن يجوز عنايتى تضييعه واهماله ، بل توجب رحمتي اعماله . شعر :
تبارك من اجرى الأمور بحكمه * كما شاء لا ظلما أراد ولا هضما
فما لك شئ غير ما اللّه شاءه * فان شئت طب نفسا وان شئت مت كظما
واللّه اعلم بالاسرار . الأصل الرابع في الأسماء . الاسم ما يدلّ على معنى في غير ( 76 ر ) زمان . والمعنى قد يكون عينيّا ، وذلك يستدعى مقدارا مكانيّا ، وقد يكون ذهنيا مجرّدا عن المقدار ، وهما وجودان حقيقيان ، لان الحقائق لا يختلف . وقد يكون في اللفظ اللسانىّ ، وقد يكون في الكتب الصّناعىّ . وكلّ واحد منهما صرف القشر لا حقيقة له ولا معنى ، الا للاوّلين ، ولذلك يختلفان باختلاف الاعصار والأمصار ، ودليلان عليهما . فالكتابى دلّ على اللفظي ، وهو على الذهني وهو مستفاد من (
b
178 ) الخارجي . ومن هذا يظهر انّ الاسم والمسمّى والتسمية أمور متباينة ذاتا وحقيقة . ودع عنك الاطنابات الّتي لا فائدة فيها ، سوى تفريغ أوعية الأدمغة ، وافراغها من وساوس الخيالات . نعم نشأ هذا البحث من قول العرب : « ضربت زيدا » . ومعلوم ان المضروب ليس اسمه ، بل مسمّاه ، مع أن الملفوظ اسم زيد . فاشتبه على بعض اللفظ ( م 119 ر ) بالمعنى ، والدليل بالمدلول ، فوقع وقعة ، وسقط سقطة . إذا عرفت هذه المراتب ، فاعلم أن الاسم الموضوع لمعنى موضوع للمعنى العقلىّ ، لا للمعنى الخارجىّ لوجهين : الأول انا نعلم ضرورة ان الالفاظ لا حصر لها ، والموجودات الخارجة يجب حصرها ، كما عرفت . وغير الحاصر لا ينطبق على الحاصر ، بل يزيد عليه . فاذن المعاني التي لا حصر لها
الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 161 | عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري