تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
الشّهوة « 1 » (
b
175 ) الشوهاء القهبرة اللهبرة المعنيّة ( م 117 ر ) بقوله ، تعالى :
وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ، فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى
. انظر كيف شرط دخول الجنّة بنهى النّفس عنها ، سواء كانت حلالا أو حراما فقط ، تصريحا بأنها هي الصادّة عن المسير إلى الجنة لا غير . ومتى صدّت ؛ أوقعت صاحبها في نار جهنّم ، إذ هي محفوفة بالشّهوات . لكن قبض عنان جموحها ممّا يصعب على النفوس ، فلذا قال ، عليه السّلام : حفّت الجنّة بالمكاره ، وحفّت النّار بالشهوات . فذلك انّما يكون لمحض النفع في أشياء اخر . ولو لم يخلق ، لخلق سربال الوجود ، وقصر رداء الجود ، وبقي في كتم العدم عوالم كثيرة ، ونفائس جمّة غفيرة ، ويصبح بحر جوده غائضا ، بعد ان بات فائضا ، كما عبّى هذه الجوهرة النفسيّة تحت قوله : قل :
« أَ رَأَيْتُمْ
( 75 ر )
إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً ، فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ »
، وقوله (
a
176 ) :
« قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً »
الآية . اى ان بقي غيهب ليل العدم ، فمن الّذي جاء بصبح نهار الوجود سوى الواحد القهار للغسق باظهار الشفق من آثار الفلق . فاندلق صبح السيف من قراب ليله ، وانبجست عيون الأعيان من عرمرم سيله إلى بلدة طيّبة ، وربّ غفور ، تجرى من تحتها انهار من خمر طهور ، ذلك تقدير العزيز العليم . وقد دريت الكلام المشهور من أبناء الأقوال وارد أف الأقيال ، انّ في فساد بعض كون ابعاض كثيرة ، فلو انتفى الفساد الجزئي ، يلزم منه الفساد الكلى . وهذا لأنا لو فرضنا عدم النار المحرقة ثوب فقير حقير ، يلزم من وجودها ضرورة لا بقصد قاصد . بل ( م 117 پ ) أمثال هذه الوقائع لازمة من مصادمات حركات الأفلاك اتّفاقا ، لا يلتفت إليها من هو غنيّ سنىّ حكيم على ، واىّ وجود لنملة إذا انحطمت تحت مناسم خيول (
b
176 ) عسكر سليمان ، حتى يبالي به ، وجودها لا ينفع لمملكته ، وعدمها لا يضرّ ، كالابيرة المغمسة في بحر المحيط ، يلزم ان لا يكون لعالم العنصر وجود بتة ، إذ لا قوام له الّا بها وكذا الماء . فاذن في ترك خير كثير لشر قليل شر كثير ، لن يسوغ عناية المبدع ورحمة الجواد اهماله . مع أن هذا الشر اليسير حقير بالنسبة إلى بسيط الأرض ، التي هي حقيرة بالنسبة
هامش
( 1 ) س : شهوة .