تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
لداود ، عليه السّلام : « كنت كنزا مخفيّا ، فأحببت ان اعرف » . اى غاية جودي وكمالى تتقاضى ان اعرّف للخلق كنه جلالي ، ليتشاقوا إلى مشاهدة جمالى . وتعريفى لكمال ذاتي ايّاهم ، ما كان يتأتّى الا بابراز الآثار الكامنة في معدن العدم بمعول القدرة ، مملوّة بالأنوار المبثوثة فيها . كما كنز هذا الرمز في قلب آية المشكاة والزجاجة (
b
174 ) حيث قال :
« اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
. فلهذا السّبب افعاله مشابهة له من جهة ذلك النور السّارى فيها ، وان كانت على ابعد وجوه المشابهة ، الا ان تلك المشابهة في النّفس البشرية كانت أكثر وأنور واشهر واظهر ممّا في المواليد ، كما قال ، عليه السّلام : « ما خلق اللّه شيئا أشبه به من آدم » . فلهذا قال بعض العارفين شعرا :
چو آدم را فرستاديم بيرون * جمال خويش بر صحرا نهاديم
( م 116 پ ) وأقول رابعا جوابا عن سؤالهم الرابع ( 74 پ ) وهو قولهم : « لم فعل الشرّ ، ومن فاعله وجاعله ؟ » المعلول كلّه على خمسة أقسام : خير محض ، والخير غالب عليه ، أو شرّ محض ، أو الشرّ غالب عليه ، أو كلاهما سيّان . ولن يدخل في حيّز الوجود من الخمسة الا اثنان : خير محض ، أو الخير غالب عليه . والباقيات الفانيات ما كانت صالحة لدخولها حرم الوجود لهويّها في حضيض (
a
175 ) الشرّ المتابّى للصدور عن منبع الخير . إذ الخبيثات للخبيثين ، كما أن الطيبات للطّيبين ، ولان الشرّ عدم ذات ، أو عدم صفة ذات ، والعدم لا يستدعى فاعلا بتة ، كما زعم حول المجوس وعور المعتزلة ، تشابهت قلوبهم ، فتماثلت حروبهم . فلا تتوهّمن الشرّ وجوديا ، بل الشرّ عدم ، والعدم شرّ ، كما أن الخير وجود ، والوجود خير . مثال القسم الأول من الخير عالم العقل وعالم الأفلاك ، إذ هما مبرّءان من الشّرور والفساد الناشئان من سنخ التضادّ . ولا تضادّ في هذين العالمين ، كما عرفت ، فلا فساد . ومثال القسم الثاني عالم العناصر ، إذ الخير غالب فيه ، بل الشرّ لا يوجد الاعلى طريق الندرة والشذوذ . اما في بسائطها كما في النار المحرق والماء المغرق ، واما في مركباتها كما في الحيوانات السبعيّة بسبب غول الغضب المهلك ، وفي الحيوان البهيمية بسبب عجوز