تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
من ذلك الدخان ، والأرضين من ذلك الزبد » ، بل لهذا شاهد عدل من الكتاب المكنون الذي لا يمسّه الا المطهّرون من علائق التعصّب المبرّءون عن كدورات التمذهب ، وهو قوله :
« أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما »
. وهل الرتق الا الشئ الواحد ، والفتق إلا تفصيله سماء وأرضا وعقلا ونفسا ونوعا وجنسا وفلكا وملكا . وجعلنا من الماء ( 70 ر ) الذي حصل من ذوبانه عند وقوع نظر هيبة الجمال اليه المسمّى نفسا كلّيا كلّ شئ حيّ ا فلا يبصرون . فبحسب هذه الجهات يجب ان يكون له (
b
164 ) انظار ثلاثة متفاوتة في الصفاء والكدورة والشرف والخسّة إذا العلم الذي هو مثال من المعلوم يجب ( م 109 پ ) ان يكون مثلا له . أحدها نظر إلى عجز نفسه بالامكان الذي هو منبع العدم والشرّ والظّلمة . والثّاني نظر إلى وجوده الموهوب له من جود الكمال الذي هو نور محض إذ موهوب النّور نور . والثّالث نظر إلى قدرة باريه وقوّة خالقه بالايجاب والإدامة الّتي هي منبع البقاء والثّبات . والنّظر الاوّل يلزمه الخوف والخشية « وهم من خشية ربّهم مشفقون ، حتّى إذا فزّغ من قلوبهم » ، عبارتان عن هذا المعنى . والنّظر الثّاني يلزمه الفرح والسّرور والبسط والحبور ، إذ تصوّر النّور يوجب الفرح الّذي هو انبساط الرّوح . ولهذا ترى ميل عجم الحيوانات في ظلم اللّيالى إلى لقاء النور ، وشوقهم إلى الاكتحال بطلعة الشّمس ، فضلا عن النّفوس النّواطق . وسبب فزع أصحاب الماليخوليا قلّة نور أرواحهم الدماغيّة على ما عرف في الطب . والنّظر الثّالث يلزمه سرورا اقلّ منه ، إذ وجوبه (
a
165 ) بالأول مثل ظلّ له ممدود عليه ، حافظا ايّاه من امتداد يد الفناء اليه ، واستعلاء جورا لبلى عليه . وهذا الاستظلال هو المسؤول في بعض دعوات النبي ، عليه السّلام ، الصّالحة الفاتحة ، حيث قال : اللّهم اظلّنى تحت ظل عرشك يوم لا ظلّ الا ظلّك .